تتواصل الجهود السياسية المصرية من أجل التوصل لاتفاق تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين, يشمل وقف العمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين, وفتح المعابر, ورفع الحصار عن قطاع غزة, مقابل وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.
وانطلاقا من هذا المعني, بحث الوزير عمر سليمان ـ خلال لقائه أمس الأول مع عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي والأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية ـ سبل تذليل العقبات أمام تحقيق التهدئة, ومن المقرر أن تتواصل مباحثاتهما خلال الأسبوع المقبل.
ومن البديهي أن تذليل العقبات أمر تنطوي عليه أي جهود سياسية ودبلوماسية تستهدف التوصل إلي اتفاق.. غير أن حسن النيات يحدد المعيار الأساسي لصدق الأطراف المعنية بتحقيق الاتفاق.
وهنا قد يمكن القول, دون شطط أو مغالاة, إن مطالب الجانب الفلسطيني تبدو عادلة ومشروعة, وهي تتمثل في وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية, وفتح المعابر ورفع الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل علي نحو مليون ونصف مليون نسمة, ممن يعيشون في قطاع غزة.
وهذه العمليات العسكرية الإسرائيلية, وذلك الحصار الذي يرقي إلي تجويع سكان غزة, يعد انتهاكا سافرا لاتفاقيات جنيف الدولية, التي تحرم وتجرم سلطة الاحتلال إذا مارست مثل هذه الممارسات ضد شعب محتل, مثلما هو الحال الآن في قطاع غزة, وهذا ما أشارت إليه منظمات دولية عديدة في معرض تنديدها واستنكارها للحصار الخانق الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلية علي قطاع غزة.
ولأن الأمر جد خطير, فإن الوزير عمر سليمان يجري اتصالات حثيثة مع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية من أجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين, للتوصل إلي اتفاق التهدئة, وثمة تصور مصري موضوعي يشير إلي أهمية اتفاق التهدئة لما ينطوي عليه من انعكاسات إيجابية علي جميع الملفات والقضايا, خاصة إمكان دفع المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.
وهذه مسألة مهمة.. ذلك أن المفاوضات لم تحقق تقدما واضحا وملموسا منذ انطلاقها في نوفمبر الماضي في مؤتمر أنابوليس, الذي انعقد بناء علي دعوة من الرئيس الأمريكي بوش, ويرجع ذلك في المقام الأول لمراوغة إسرائيل, ولأن إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي يخضع لضغوط القوي والأحزاب اليمينية والقومية الإسرائيلية المتطرفة التي ترفض التطرق لبحث قضايا الحل النهائي ومنها الحدود واللاجئون والقدس.
ولهذا.. أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لم يتحقق حتي الآن أي تقدم في مفاوضات السلام مع إسرائيل, وأكد رفضه أي تأخير في بحث القضايا الجوهرية في النزاع, في إشارة إلي قضايا الحل النهائي, وأعرب عباس عن خشيته من أن يؤدي تحقيق جنائي في إسرائيل مع إيهود أولمرت, واقتران ذلك بالانتخابات الأمريكية الرئاسية الوشيكة إلي عرقلة مباحثات السلام.
ومما لا جدال فيه.. أن الجهود التي تبذلها مصر من أجل التوصل إلي اتفاق تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين, من شأنه إفساح المجال لتحرك ودفع مفاوضات السلام.. ولا خلاف علي أن تعثر الاتفاق, تحت أي ذرائع أو تبريرات, سيؤدي إلي زيادة التوتر والاضطراب في منطقة الشرق الأوسط.
ولأن مصر تدرك بكل الوضوح هذا الأمر.. فإنها تواصل بدأب واهتمام بالغ جهودها لتذليل عقبات التوصل إلي اتفاق التهدئة.
