الخطاب الذي القاه السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني جاء حافلا بالمواقف الجديدة والهامة، سواء علي صعيد الشؤون الداخلية اللبنانية او علي الصعيد الاقليمي العربي بشكل عام، ولعل ابرزها تأكيده علي اعتماد استراتيجية التحرير للاراضي اللبنانية المحتلة، ومطالبته السلطة والشعب في العراق اعتماد استراتيجية المقاومة والدفاع باعتبارها الطريق الوحيد لتحرير العراق من الاحتلال الامريكي.
فاعتماد استراتيجية التحرير للاراضي اللبنانية هو رد مباشر علي ما ورد في خطاب القسم الذي القاه العماد ميشال سليمان الرئيس اللبناني الجديد، اثناء حفل تنصيبه امس، وقال فيه ان لبنان في عهده سيعتمد استراتيجية الدفاع في التعاطي مع مسألة مزارع شبعا المحتلة اسرائيليا، اي التخلي عن نهج المقاومة، وتبني اسلوب الحوار، وربما التفاوض حسب تفسيرات الكثير من الخبراء اللبنانيين.
السيد نصر الله قال انه يعارض استخدام السلاح لتحقيق اي مكاسب سياسية ، ولكنه اكد في الوقت نفسه رفضه استخدام سلاح الدولة لتصفية الحساب مع فريق سياسي معارض ، وهذا يعني تحذيرا واضحا للرئيس الجديد بعدم التفكير باستخدام الجيش لنزع سلاح المقاومة، مثلما تطالب بعض الشخصيات اللبنانية في معسكر الموالاة استجابة لضغوط امريكية.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عما اذا كان السيد نصر الله يستشعر وجود نوايا لاستخدام الجيش اللبناني، بعد تقويته عسكريا، وفق خطط امريكية، ضد حركة المقاومة؟ من الصعب الاجابة علي هذا السؤال، لانه يتعلق بالنوايا وليس بوقائع مادية ملموسة، ولكن يمكن القول ان تحذيرات السيد نصر الله هذه لا تأتي من فراغ، خاصة ان الرجل قال في خطابه ان هناك حلمين، حلم لبناني بصيف هادئ في لبنان، وآخر امريكي بصيف ساخن، وتمني ان يتحقق الاول.
ولعل اشارة السيد نصر الله الي الوضع في العراق هي النقطة المفاجئة والاكثر لفتا للنظر في خطابه امس، فعندما يطالب العراقيين حكومة وشعبا، سنة وشيعة، باللجوء الي المقاومة لتحرير بلدهم، والتأكيد علي فشل المشاريع السياسية التي انبثقت من رحم الاحتلال، فانه يرد بشكل مباشر علي كل الانتقادات التي وجهت اليه، والمقاومة التي يترأسها، بالانحياز الي الحكم الطائفي والاحزاب الشيعية المنخرطة فيه، وعدم تأييد المقاومة التي تصدت لهذا الحكم، والاحتلال الامريكي في العراق معا.
التحريض علي المقاومة في العراق من قبل زعيم حزب الله ، وبهذا الوضوح غير المسبوق، هو اتخاذ موقف قوي ضد المجموعة الحاكمة باسم الاسلام الشيعي، وكل من انخرط في مشروعهم من الاحزاب السنية، كما انه موقف معارض للقيادات والمرجعيات الدينية التي اصدرت الفتاوي بالانخراط في العملية السياسية في ظل الاحتلال، وامتنعت عن تأييد المقاومة، أو اعلان الجهاد ضد الاحتلال واعوانه.
السيد نصر الله، ومثلما هو واضح من خطابه، وضع ثقله خلف التيار الصدري، والجماعات المسلحة الاخري، سنية وشيعية، دينية او علمانية، التي تقاتل الاحتلال، ولم يستثن في خطابه اي مجموعة مقاتلة، وهذا يعني تحولا كبيرا في موقفه، ربما ينعكس بشكل قوي علي الساحة العراقية في الاسابيع او الاشهر المقبلة.
