تحدثنا أمس عن زيادة أسعار الديزل في الدولة خلال فترات متتابعة، وتأثيرها المتوقع على ارتفاع الأسعار. واليوم وبعد أن أعلنت شركتة «اينوك» و«ايبكو» قرارها برفع سعر الديزل اعتبارا من اليوم ليصل سعر الجالون إلى 5. 18 درهماً، في حين أبقت «أدنوك» سعر جالون الديزل عند مستواه وبواقع 6. 8 دراهم. لابد من التوقف عند هذه القرارات بكثير من التساؤلات التي نعجز كمستهلكين أن نجد إجابة شافية عنها مع حمى الغلاء التي أصبحت الأسعار العالمية شماعتها.
ما الذي تختلف فيه «شركة بعينها» عن بقية الشركات لتبقي على أسعارها، في حين ترفع الشركات الأخرى الأسعار؟ هل يعقل أن يكون هناك فرق في أسعار الديزل بين شركة وأخرى؟ هل يعقل القبول بتفاوت الأسعار بين إمارة وأخرى رغم أن القرارات تمس الحياة اليومية للأفراد والأسر؟
هل المستهلك الذي يسكن في إمارة يختلف عن ذلك الذي يسكن في إمارة أخرى، ليتحمل الأول زيادة السعر ويعفى الآخر منها؟ قرارات رفع الأسعار التي تتخذها الشركات لا تؤثر على الجمعيات وأسعار بعض السلع فحسب، بل هي تحارب بعض أصحاب المهن في رزقهم، وهو ما ينطبق على الصيادين المواطنين مثلاً ومعاناتهم مع ارتفاع أسعار الديزل.
منذ يومين قال رئيس مجلس إدارة اتحاد جمعيات الصيادين بالدولة: إن ارتفاع أسعار الديزل يهدد 1000 صياد مواطن بالتوقف عن العمل لارتفاع تكلفة رحلات الصيد، وهو الأمر الذي جعلهم يطالبون بدعم هذه المهنة للاستمرار فيها.
احتمال توقف صيادين مواطنين بسبب ارتفاع أسعار الديزل، يؤذن بانحسار مصادر دخل من يعتمدون على مهنة الصيد كوسيلة لكسب رزقهم، وإعالة أسرهم رغم متاعبها ومخاطرها، ويؤذن سعر الديزل باندثار حرفة مارسها المواطنون منذ القدم في عام الهوية الوطنية، وتضرر المجتمع من هجرة كثير من المواطنين من هذه المهنة وتركزها بيد الآسيويين.
الإمارات اليوم تجني عوائد نفطية كبيرة، ناهيك عن النمو الاقتصادي المتسارع الذي من المفترض أن ينعكس على واقع المعيشة، ومن المفترض أن يحفز لدعم سلع ذات أهمية كبرى كالديزل وغيره إذا ما كان ارتفاعه يتبع ارتفاعا عالميا.
ما الذي سينقصنا لو دعم الديزل، وتم إبعاد شبح فروقات الأسعار بدلاً من تحميل هذه الفروقات للمواطنين والمقيمين الذين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار أخرى تشمل المواد الاستهلاكية وتكلفة النقل والبناء وأموراً أخرى مهمة؟ زيادة أسعار الديزل تحتاج إلى وعي استهلاكي من الجميع، ودعم متواصل في كل المستويات والاتجاهات، حتى لا تصبح المسألة هماً يومياً يؤرق الصغير والكبير، ويجعل البعض يلوّح بتلك الورقة متى أراد!.
