كثير من الدول تعمد في تطوير مجتمعاتها الشبابية إلى إقحامهم في مجالات جديدة وخاصة الرياضة، وتنفق في سبيل ذلك الكثير وتبذل جهوداً مضنية من أجل رياضة معينة، والحال كذلك عندنا، فكم من رياضات بحرية وغيرها فردية وجماعية لم تكن معروفة أصبحت معروفة في كل الأوساط ولها شعبية كبيرة وتحظى بدعم من المسؤولين وغيرهم.

ولمن يذكر فإن نادي رأس الخيمة للتزلج على الماء الذي أسس بجهود ذاتية بذلها البعض عام 1988 كللت باعتراف من الحكومة المحلية تبعه اعتراف من وزارة الشباب، وانطلاقاً من ذلك أصبح للنادي صفة رسمية، عمل على نشر اللعبة في أوساط الشباب ومثل من خلالها الدولة في المحافل الدولية، وتمكن هذا المنتخب من حصد فضية آسيا مرتين ومرة نال ذهبية آسيا وحصل فريق الناشئين على ذهبية أوروبا، بل إن الدولة شهدت تنظيم إحدى بطولات اللعبة بحضور دول كثيرة.

هذا الفريق بشهادة الرياضيين يصنف بأنه أقوى نادٍ في الشرق الأوسط كنادٍ، وكمنتخب يشار إليه بالبنان في أوروبا، كما قام النادي بتأهيل حكام محليين حتى وصلوا للعالمية وحكموا بطولات في معظم دول أوروبا كحكام دوليين معترف بهم وآخرها بطولة عموم أوروبا في عام 2004 ويرتبط النادي وحكامه بعلاقات قوية باتحاد اللعبة، فضلاً عن أول بطولة عربية نظمت في الدولة عام 99 وشارك في تأسيس الاتحاد العربي للتزلج على الماء ومقره جمهورية مصر.

لكن ما حدث للنادي بتغيير مجلس إدارته قبل سنوات قليلة، هو أن النادي لم يعد كذلك، ولم يعد للتزلج على الماء أي اهتمام فيه، بل تم تغيير اسمه وبالتالي شطب نادي التزلج نهائياً من سجلات الوزارة ووقف الإعانة، لتصبح اللعبة في خبر كان ومعها تضيع جهود سنين طويلة بذلها المخلصون من أجل الإشهار والاعتراف ومكان اسم وسمعة لهذه اللعبة في المنطقة بل وعلى مستوى العالم، ولم يشفع له كل ذلك ولا البطولات التي حققها ليسعى الخلف ويكمل ما بدأه السلف.

السؤال هل يعقل أن تغيير مجلس إدارة أي مؤسسة أهلية أو حكومية يؤدي إلى تغيير هيكلة المؤسسة ونشاطها، خاصة وأن النادي في مشاركاته الخارجية والبطولات الآسيوية والدولية كان يمثل البلاد والمنتخب كان يحمل علم الدولة، فالأمر لم يعد يخص مؤسسات محلية تغير وتبدل كيفما شاءت، بل السؤال الأكبر أين وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع من نادي رأس الخيمة للتزلج؟ بل أين اتحاد الرياضات المائية منه والنادي عضو فيه؟

هذا هو حال هذا النادي في وقت تعتبر فيه لعبة التزلج على الماء التي لها فنونها الخاصة بها ومحبون بل هواة ومحترفون يجدون في لعبة التزلج على الماء متعة لا تعادلها متع اللعبات الأخرى، هذه اللعبة التي تتخذها مؤسسات كثيرة في المنطقة ودول العالم كمصدر دخل يقبل عليها السياح بل يجوبون الكرة الأرضية ويقطعون الأميال من أجل هذه المتعة.

حالها في ذلك بل وربما أفضل من أنواع التزلج الأخرى كالجليد والرمال على سبيل المثال، النادي يعتبر رائداً لغيره ويتلقى مندوبين من دول أخرى مثل قطر ومصر وإيران ولبنان وتركيا يأتونه طلباً للمساعدة في كيفية تطوير اللعبة عندهم والاستفادة من خبراته وتجاربه، فيما النادي نفسه يحتضر بانتظار من يقوى على إخراجه من غرفة الإنعاش أو يطلق عليه رصاصة الرحمة، ويفتح المجالس لقراءة الفاتحة على ضياع جهد 20 عاماً.

fadheela@albayan.ae