على مدى ثلاثة أيام متتالية هبت رياح كثيرة وهدأت رياح كثيرة في السماء العربية، لكن ما استأثر باهتمامنا منها حدثان هما ذكرى النكبة الفلسطينية، والمبادرة العربية لنزع فتيل الأزمة اللبنانية، بينما لم تحظ المسائل والأحداث العربية الأخرى مثل السودان والعراق وسوريا على أهميتها بما يلزم أن تحظى به من متابعة وتعليق.. وهنا أتوقف سريعا في خمس محطات منها فقط للإشارة لا للحديث بصريح العبارة.
أولها انتهاء جلسات الحوار اللبناني في الدوحة بين الفصائل المتواجهة عبر الوساطة العربية باتفاق على تنفيذ بنود المبادرة العربية كسلة واحدة وهذا هو الحدث الأكثر إيجابية والأكثر فرحة شعبية وهو ما تناولناه بالرأي في الأيام السابقة. والثاني بدء جولة مفاوضات سورية إسرائيلية غير مباشرة عبر الوساطة التركية على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام.
وذلك بعد تنفيذ إسرائيل للشرطين السوريين لبدء أية مفاوضات هما إعلان إسرائيل استعدادها للانسحاب من الجولان السوري المحتل إلى حدود 4 يونيو عام 67، والثاني أن تكون تلك الاتصالات علنية وغير مباشرة. وقد حاولت إسرائيل أن تقبض ثمن بيع الوعود بالانسحاب في الهواء من سوريا مقدما على حساب التنسيق السوري الإيراني .
والدعم السوري لحركات المقاومة العربية حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان مقابل ما أسمته وزيرة الخارجية في الحكومة الصهيونية التنازل عن الجولان والسلام مع إسرائيل، لكن سوريا على لسان وزير الإعلام السوري سارعت إلى رفض الشروط الصهيونية مؤكدة إن الانسحاب من الجولان ليس تنازلا بل حق سوري لابد أن يعود.
والثالث إعلان القاهرة بعد اجتماع الرئيس المصري مبارك والوزير الصهيوني باراك عن قبول إسرائيل من حيث المبدأ للمبادرة المصرية التي وافقت عليها فصائل المقاومة الفلسطينية للتهدئة في غزة أولا بين المقاومة وقوات الاحتلال الصهيونية مقدمة لرفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر المغلقة.
وفيما حاولت إسرائيل وضع الشروط بالإفراج عن الأسير الصهيوني والتهرب من فتح المعابر لجعل التهدئة في مقابل التهدئة وبقاء الوضع على ما هو عليه، رفضت المقاومة الفلسطينية التهدئة مقابل التهدئة وأصرت على أنه لا وقف للصواريخ ولا للعمليات الفدائية ولا أمن للمحتلين إلا مقابل وقف الاعتداءات والمجازر الصهيونية ورفع الحصار عن الفلسطينيين.
وأن إطلاق الجندي الصهيوني الأسير لن يتم إلا مقابل الإفراج عن الألف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال. والرابع هذا المشهد المحمل بالكثير من المعاني واللافت لكل المراقبين لتطورات العلاقات المصرية الأميركية، حيث إن الرئيس الأميركي بوش بعد وصوله إلى سيناء المصرية قادما من القدس العربية المحتلة بعد احتفاله مع حلفائه الصهاينة بالذكرى الستين لاغتصاب فلسطين وفى ظل مشاعر الغضب العربية بعد خطابه التوراتي في الكنيست الإسرائيلي الأكثر صهيونية من الصهاينة.
متجاهلا بكل صلف واستفزاز مشاعر الفلسطينيين المنكوبين والعرب والمسلمين، تعمد على ما يبدو حضور الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي بشرم الشيخ، وبالتالي لم يشهد خطاب الرئيس المصري مبارك الذي حمل أكثر من رسالة مصرية قوية للطرفين الأميركي والإسرائيلي أهمها أن العرب لن يقدموا أي غطاء لأي مشروع سلام لا يقبل به الفلسطينيون.. وقد رد الرئيس مبارك على عدم اللياقة البوشية، بمغادرة القاعة عقب إلقائه الخطاب.
وبالتالي لم يشهد خطاب الرئيس الأميركي الذي جاء استفزازيا وخالياً من اللباقة للمصريين والعرب.وغادر بوش شرم الشيخ مودعا بغير ما استقبل به، حيث كان غياب الرئيس مبارك عن وداعه في المطار تعبيرا دبلوماسيا لائقا ولبقا عن الغضب الرسمي المصري، فضلا عن مشاعر الاستياء والاشمئزاز الشعبي والعربي.
والخامس انتهاء الحوار السياسي السوداني بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة الرئيس عمر البشير وحزب الأمة القومي المعارض برئاسة الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق باتفاق التنظيمين السياسيين الكبيرين للعمل معا على تشكيل جبهة وطنية تضم جميع القوى واللقاء في مؤتمر جامع للحوار الوطني بمشاركة كل القوى السياسية السودانية وصولا إلى رؤية وطنية موحدة لحل الأزمات السودانية الداخلية والخارجية.
وتبقى هذه المحطات بحاجة لمزيد من الوقفات