اكتسب تاريخ 25 أيار بعداً جديداً في الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية، عندما اقترن أمس بانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية.

وما بين 25 أيار 2000 و25 أيار 2008 منعطفات ومطبّات لبنانية كثيرة، منعطفات توّجت بانتصار المقاومة الوطنية مرة ثانية في عدوان تموز 2006، وبانتخاب العماد سليمان رئيساً أمس، ومطبات استهدفت البنية اللبنانية والوحدة الوطنية اللبنانية، وكادت تحقق أهدافها لولا فطنة المعارضة، وقدرتها على التحرك شعبياً، واندماجها بالشارع اللبناني. ‏

وما بين هذا وذاك كانت الأيدي الأجنبية تعبث بالساحة اللبنانية، دافعة نحو الفتنة الطائفية والمذهبية، وعينها على المقاومة وكيفية تخلص إسرائيل منها. ‏

إدارة بوش أدت هذا الدور التخريبي علانية، وكانت خلال عدوان تموز 2006 إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين الذين نفذوا العدوان، فدعمت إسرائيل بأكثر مما طالبت، وحالت دون إيقاف العدوان، وضغطت على إسرائيل من أجل الاستمرار به، على الرغم من أن المجريات العسكرية على الأرض كانت تؤكد أن الغلبة للمقاومة الوطنية اللبنانية. ‏

وعندما أدركت أن القوة العسكرية الإسرائيلية اندحرت ثانية في لبنان، تحولت إدارة بوش مباشرة إلى العبث بالساحة الداخلية اللبنانية، عبر إثارة الفتن، ودعم فريق ضد آخر، وتعطيل الحياة السياسية اللبنانية السليمة، وأخيراً التهديد بالتدويل وبالقوة الأميركية. ‏

وكان أن مرّ لبنان بدايات هذا الشهر بأصعب مراحل ما بعد الحرب الأهلية، وكاد يقع في الفتنة لولا أن تداركت المعارضة الوطنية الوضع بحكمة، وشجاعة، ما فتح الوضع اللبناني إلى حال من الاستقرار، مكّن من الذهاب إلى الدوحة، وتوقيع اتفاق المصالحة، ووضع لبنان على الطريق الصحيح. ‏

لذلك كان أمس هذا التلاقي اللبناني، وكان انتخاب العماد سليمان رئيساً. وللتاريخ هنا أهميته الاستثنائية، فهو الذكرى الثامنة للنصر والتحرير وعيد المقاومة، والعماد سليمان أحد أعمدتها، كان كذلك عندما كان قائداً للجيش، وكل الدلائل تؤكد أنه سيستمر على هذا النهج الوطني وهو رئيس للجمهورية. ‏

والرابح الأول في كل ما حدث هو لبنان العربي الحر المستقل والمقاوم. ‏