ليس من المبالغة في شيء القول بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يبدأ اليوم عامه الثامن والعشرين من مسيرته الممتدة يدخل عامه الجديد بارادة صلبة وبقوة أكبر وعزيمة أقوى وقدرة أكثر فاعلية على تحقيق أهدافه ومصالح دوله وشعوبه من ناحية ، والاسهام بشكل اكثر فاعلية في كل الجهود الخيرة التي تستهدف مصالح دول المنطقة وشعوبها اليوم وغدا، ليس فقط على الصعيد الخليجي، ولكن ايضا على الصعيد العربي والاقليمي العام من ناحية ثانية .
فقبل سبعة وعشرين عاما، وتحديدا في الخامس والعشرين من مايو عام 1981 توصل اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الست في قمة ابوظبي الى النظام الاساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبالرغم من طبيعة الظروف التي كانت تمر بها المنطقة في ذلك الوقت خليجيا وعربيا ايضا، وبالرغم من كل الجدل الذي احاط بانشاء وميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الا ان قدرة المجلس على الاستمرار والبقاء برغم كل ما مرت به هذه المنطقة الحيوية من تحديات وتهديدات وحروب متتابعة من جهة، وقدرته على السير بخطى وئيدة وواثقة نحو تحقيق مزيد من التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المجلس وفي مجالات اتسعت على مدى السنوات السبع والعشرين الماضية لتشمل كل المجالات دون استثناء الآن من جهة ثانية، وما استطاع المجلس ارساءه من أسس للمواطنة الخليجية وتوسيع افاق التعاون بين دول المجلس وشعوبه ساهمت جميعها في بلورة تأييد ودعم شعبي واضح ومتصل لمسيرة مجلس التعاون مصحوبة برغبة واسعة في توسيع نطاق ذلك وتحقيق المزيد من الخطوات لصالح كل دول المجلس وشعوبه.
ومع الوضع في الاعتبار ان مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تنطلق نحو أهدافها المرسومة مدعومة بحكمة وارادة اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ورؤيتهم الحكيمة المعززة لكل ما من شأنه دعم التعاون والتكامل بين دول المجلس وشعوبه وبما يتواكب مع اولوياتها والمراحل التي تمر بها على صعيد التنمية وبما يخدم مصالحها جميعا، فانه يمكن القول بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي نجح في ان يكون قوة مضافة ومعززة للسلام والأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة العربية ككل، استطاع ان يقدم نموذجا طيبا للتعاون والتكامل بين الاشقاء، سواء على صعيد الدول الست، او على صعيد اتاحة المجال امام التعاون مع الجمهورية اليمنية الشقيقة في عدد متزايد من المجالات وبما يسمح بالتوسيع المستمر لهذه المجالات وصولا الى الغاية المنشودة تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة وتعزيزا لوشائج وروابط تاريخية عميقة وراسخة وممتدة من الماضي الى الحاضر ومساهمة في صنع المستقبل المشرق الذي تتطلع اليه دول شبه الجزيرة العربية ايضا.
جدير بالذكر ان مما له دلالة عميقة بالنسبة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ولما يمكن لدوله الاعضاء القيام به ان العام الثامن والعشرين لمسيرة مجلس التعاون بدأت امس في ظل حضور واضح وملموس لدول مجلس التعاون في جلسة مجلس النواب اللبناني التي تم خلالها انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للبنان ليبدأ لبنان مرحلة جديدة واكثر أمنا واستقرارا له دولة وشعبا.
ومع ان الاسهام الخليجي تم في اطار الوفد الوزاري العربي الذي ترأسته قطر وشاركت السلطنة في عضويته، الا ان نجاح الوفد الوزاري العربي في التوصل الى اتفاق الدوحة والبدء في تنفيذ الاتفاق عمليا يشير بوضوح الى الجهد الايجابي والطيب الذي يمكن ان تسهم به دول المجلس، بما تملكه من علاقات طيبة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة، وبما تتميز به مواقفها من صدق وشفافية ورغبة حقيقية في تحقيق المصالح العربية. ومن المأمول ان يكون هذا العام الجديد اضافة حقيقية اخرى لمسيرة المجلس خليجيا وعربيا واقليميا ودوليا ايضا، خاصة وان القمة القادمة للمجلس ستعقد في رحاب السلطنة.
