قال رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي إن مبادرات الجمعية التعاونية بتثبيت أسعار السلع الأساسية «مهددة» بالتوقف، بسبب ارتفاع أسعار الديزل وعدم وجود مخازن ومستودعات للجمعيات التعاونية. وقد استوقف تصريح رئيس الاتحاد التعاوني المستهلكين خاصة وقد تتابعت الأخبار حول ارتفاع أسعار الديزل والتي انعكست على الأسعار في مجالات أخرى غير المواد الاستهلاكية.

لكن ما يعنينا في الدرجة الأولى في تصريح رئيس الاتحاد التعاوني، وفي ارتفاع أسعار الديزل هو مصلحة المستهلك المهددة منذ ما يزيد على نحو عامين، فما أن تعلن الجمعيات التعاونية والجهات المسؤولة عن ضبط أسعار بعض السلع إلا وتأتي أخبار تنغص على المستهلكين فرحتهم بهذا الضبط، وتجدد العهد بين المستهلكين والغلاء في معظم المواد الاستهلاكية التي يعتمدون على الجمعيات عند شرائها.

باعتبار أن أسعارها أفضل من أسعار المحلات التجارية الأخرى، لكن واقع الحال يؤكد على أن المصدر الذي يعتمدون عليه وهو الجمعيات التعاونية مهدد دائماً، إن لم يكن من قبل التجار الذين يوقفون توريد سلعهم إليها، فبأسعار الديزل وأسباب أخرى كعدم وجود مخازن ومستودعات للجمعيات التعاونية، وهو الأمر الذي يحمل الجمعيات تكلفة إضافية تتمثل في قيمة إيجارية مرتفعة لهذه المخازن والمستودعات.

إذا كان الهدف من إنشاء الجمعيات التعاونية هو دعم المستهلكين وإحداث توازن في أسعار السلع لاسيما الاستهلاكية، فلماذا تبقى هذه الجمعيات عرضة للتهديد بين وقت وآخر لسبب أو لآخر، أليس من المفروض أن تحظى هذه الجمعيات بالدعم الحكومي الذي قد يتمثل في إعفاءات جمركية.

وإعفاءات إيجارية وكهربائية ومائية؟ أليس من المفروض تخصيص المزيد من الأراضي لتنشئ عليها هذه الجمعيات مخازنها ومستودعاتها بدل إخضاعها لظروف صعبة قد لا تتمكن إداراتها من مواجهتها في ظل الغلاء الذي تشهده القطاعات كافة؟

إذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم اليوم سلعاً استهلاكية لمواطني وأبناء دول عربية شقيقة ومجاورة، وتقدم كل الإمكانيات المالية التي يمكنها أن تخفف من خلالها الأعباء المعيشية عن تلك الشعوب، فلماذا لا تتدخل الحكومة لدعم الجمعيات التعاونية على الأقل لتضمن استمرارها في تقديم أسعار متوازنة تأتي في صالح المستهلك لا ضده.

المستهلك اليوم فيما لو وجد الجمعيات قد فشلت في تثبيت أسعار بعض السلع بسبب الديزل وارتفاعه أو أي أسباب أخرى، فلنكن على ثقة بأن معاناة المستهلك ستكون أشد وأكبر لأنه لن يواجه فشل الجمعيات التعاونية فحسب في تثبيت الأسعار، بل سيواجه جهات أخرى تفشل في تثبيت الأسعار طالما أن أسعار الديزل قد ارتفعت عالمياً.

فما هو الحل؟ وما هي الوسيلة التي يمكن أن تخفف بها الحكومة أعباء المعيشة عن المواطنين والمقيمين، غير الوسيلة التي لم تعد مجدية، وهي زيادة الرواتب، فهذه الوسيلة للأسف جلبت من النقم ما أذهب فضل هذه النعم.

نتمنى أن تدعم الحكومة الجمعيات التعاونية التي إن فشلت في دورها أعلن المستهلك استسلامه، بل ربما هلاكه في غلاء التهم الأخضر واليابس!.

maysaghadeer@yahoo.com