الاحتلال بكل أشكاله يستدعي المقاومة، وبغير الوحدة الوطنية لدعم المقاومة من أجل التحرير ما تم التحرير، وبغير الالتفاف الشعبي العربي حول المقاومة الوطنية بالسياسة أو بالسلاح ضد كل احتلال أجنبي على الأرض العربية والإسلامية، ما ارتفع علم للحرية في سماء الأوطان العربية من الجزائر إلى لبنان.
ولا حرية للإنسان بدون تحرير الأوطان، ولا تحرير للأوطان بدون مقاومة الإنسان لكل أعداء الحرية الإنسانية والكرامة الوطنية تحت كل الأشكال واللافتات والألوان. سواء من المستعمرين الذين يتخفون وراء شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ويهدرون حرية وسيادة واستقلال الأوطان العربية والإسلامية، أو من أعوانهم المستبدين الذين يزيفون معنى الديمقراطية ويهدرون حقوق الإنسان ويفرغون الاستقلال من مضمونه بإلحاق الأوطان بمشروعات أعداء الأوطان.
ولأن الحرية هي أول حقوق الإنسان وأغلى غايات الإنسانية، رأينا كل الشعوب بلا استثناء في كل زمان ومكان، وتحت كل الرايات الوطنية والسياسية والدينية دوما على استعداد لأداء واجب المقاومة بكل الأشكال بحماية الوحدة الوطنية ضد قوى الاحتلال، سعيا لنيلها بدفع أغلى الأثمان فداء للأوطان.
ولولا تحرير الأوطان ما كان هناك أي معنى أو مضمون لتحرير الإنسان سواء من القهر أو من الفقر، فلا حرية وطنية بلا مقاومة وطنية، ولا مقاومة وطنية بلا وحدة وطنية ولا وحدة وطنية بلا ديمقراطية سياسية وديمقراطية اجتماعية، ولا حرية للمواطن بادعاء الديمقراطية في غياب حرية الوطن الحقيقية.
فأي احتلال هو عدوان ظالم على الحرية الإنسانية وعلى الكرامة الوطنية. وبعد انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية الأول بطرد الاحتلال الصهيوني من الشريط الجنوبي في مايو عام 2000، وبعد انتصارها الثاني بإفشال محاولة العدو الصهيوني لإعادة احتلال الجنوب اللبناني في حرب يوليو عام 2006، وبعد عجز الأنظمة العربية باستعادة الأرض المحتلة بالسلام، وعجزها عن استعادة الحقوق المغتصبة بالحرب.
تبرز المقاومة الشعبية الوطنية في كل أرض عربية محتلة هى البديل الوحيد عن الجيوش العربية طالما يستمر واقع الاحتلال بين اللا حرب واللا سلم. وبعد ما كشف «فينوغراد» حجم الفضيحة الإسرائيلية العسكرية والخيبة الأميركية السياسية والورطة الأخلاقية لحلفائهما في لبنان والمنطقة العربية في حرب سقوط استراتيجية إسرائيل العسكرية في حرب يوليو، بأن جيشها «الذي لا يقهر» قد قهره المقاومون الأبطال على الجبهة اللبنانية في حرب يوليو 2006.
مثلما سبق أن قهروه في حرب تحرير الجنوب عام 2000، ومثلما سبق أن قهره المقاتلون العرب الأبطال على الجبهة المصرية والسورية في حرب أكتوبر 73، بينما فشلت كل قواه الجبارة حتى الآن في وقف نضال المقاومة المشروعة ضد وجوده العدواني غير المشروع في العراق المحتلة وفلسطين المحتلة والذي لابد أن ينهزم.
يثبت من كل تجارب المقاومة والتحرير العربية والإسلامية أن المقاومة الشعبية الأقل عددا وعدة والأكثر إيمانا بأهداف شعبها التحريرية وبشرعية عقيدتها الدفاعية، في مواجهة الجيوش العدوانية الأكثر عددا وعدة والأقل إيمانا بمشروعية الأهداف العدوانية، تبقى هى الأكثر مشروعية والأذكى تكتيكا والأقوى إرادة، وهي الأقدر على الانتصار في النهاية.
ويبقى نجاح المقاومة العربية ضد الاحتلال الصهيوأميركي لتحقيق الحرية والاستقلال سواء في فلسطين والعراق أو في سوريا ولبنان أوفي الصومال والسودان مرتبطا بقوة وصلابة الوحدة الوطنية وبدعم ووعي الشعوب العربية والإسلامية.