هل بقي للولايات المتحدة خيارات واقعية إزاء المسرح السياسي في لبنان بعد التصالح الوطني اللبناني الذي جسده اتفاق الدوحة؟، ونفس السؤال يمكن أن يطرح بشأن فريق «14 آذار» الذي يتكون من قيادات حليفة للولايات المتحدة. مجلة «الإكونومست» اللندنية تعيد إلى أذهاننا أن الجبهة التي تجمع بين الجماعات المنضوية تحت هذا الفريق الذي كان يشكل القاعدة الشعبية لحكومة فؤاد السنيورة أخذ يتفكك في أعقاب الأزمة الأخيرة بعد أن لجأ تحالف المعارضة بقيادة «حزب الله» إلى السلاح لحسم الأزمة.

ومن جانبنا نعيد إلى الأذهان أيضاً أن الأزمة نشبت أصلاً عندما قررت الحكومة أن تثبت لحزب الله وللشارع اللبناني عموماً أن لها أسناناً حادة، فأعلنت قرارين خطيرين موجهين تحديداً ضد المقاومة يقضي أحدهما بإقصاء مدير أمن مطار بيروت الذي ينتمي إلى حزب الله والآخر باستهداف شبكة الاتصالات الهاتفية التابعة أيضاً لتنظيم المقاومة.

لكن لماذا تراجعت الحكومة عن القرارين لاحقاً بعد أن رد حزب الله بتصعيد متسارع الإيقاع أطلق بموجبه عناصره المسلحة لتطويق دار الحكومة ودور قيادات 14 آذار بمن فيهم رئيس الحكومة؟ كانت الحكومة ومن ورائها فريقها السياسي تراهن على دعم موعود من الولايات المتحدة في اللحظة الحرجة.

لكن العالم يدرك الآن أن إدارة بوش لم تشأ أن تفي بوعدها. وربما يعزى ذلك إلى أن واشنطن أخذت في الاعتبار حساباتها الإقليمية، فربما تراءى لها أنها إذا تدخلت.. مثلاً بإرسال قطع من أسطولها إلى ساحل بيروت أن تستفز بذلك تدخلاً إيرانياً ربما يتصاعد إلى مستوى مواجهة مكشوفة بين القوتين.

وصفوة القول إن الأزمة اللبنانية أفرزت اختبار قوة بين فريق 14 آذار وقوى المعارضة، وهذا يعود بنا إلى التساؤل المطروح: هل بقي للولايات المتحدة خيارات؟ ربما نحتاج للانتظار عدة أسابيع لنعرف مدى التزام فريق 14 آذار ببنود اتفاق الدوحة.

لكن ليس من المستبعد أن تسعى الولايات المتحدة من ناحيتها إلى تشجيع اشتعال حرب دينية طائفية بوضع مخطط يهدف إلى إحياء وتقوية ميليشيات الفريق الحكومي خاصة ميليشيا الدروز بقيادة وليد جنبلاط وميليشيا «الكتائب» بقيادة كل من سمير جعجع وأمين الجميل.

ولكن هناك عقبة تحول دون إنجاح هذا المخطط. فالمشهد اللبناني الراهن ليس كما كان عليه خلال الحرب الأهلية، السابقة. ذلك أن كلا من الجبهتين المتواجهتين تتكون من قيادات إسلامية ومسيحية. إنه استقطاب سياسي وليس طائفياً. أغلب الظن إذن أن الولايات المتحدة ستظل حائرة إزاء لبنان لأمد غير منظور.

opinion@albayan.ae