خمسة شهداء سقطوا امس بنيران الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة واول امس سقط شهيدان عدا عن اصابة عدد آخر بجراح، وهكذا دواليك يتواصل سقوط الضحايا وغالبيتهم من المدنيين وبينهم اطفال ونساء على مرأى ومسمع العالم اجمع وكأن هذا العالم قد صم اذنيه واغلق عينيه لتتواصل المأساة الفلسطينية ليس فقط حرمانا من الحقوق الطبيعية لأي شعب وليس فقط استمرارا للحصار والحواجز والاستيطان ..الخ وانما ايضا استمرار للقتل والتدمير وسط شعارات بلا رصيد حول السلام سواء مع الجانب الفلسطيني او السوري ووسط شعارات ووعود ومؤتمرات عن التنمية والمشاريع...الخ.
هذا الواقع المأساوي الذي تغلب عليه لغة القتل والجرافات وفرض الحقائق على الارض يطغى على اي شعار او تحرك او وعود مما يعمق مشاعر الاحباط والغضب لدى ابناء الشعب الفلسطيني بكل قواه وتياراته ومما يزيد من حالة الاحتقان والتوتر فيما يتجاهل كل القوى التي تتحدث عن السلام كل هذه التراكمات وتجاهل عامل الوقت الذي يلعب بالتأكيد لصالح دفع المنطقة نحو التوتر اكثر مما يلعب لصالح تحركات وجهود السلام !
والانكى ان اسرائيل التي تمارس كل هذا وترفض مقترحات التهدئة التي تقدمت بها مصر وتسد الطريق امام جهود السلام تناور على المكشوف وتلعب «لعبة المسارات» مجددا فبعد ان سدت الطريق امام اي تقدم حقيقي على المسار الفلسطيني واستغلت عامل الوقت في تضليل الرأي العام العالمي وكان هناك عملية سلام ولقاءات واتصالات مع الجانب الفلسطيني فيما واصلت تنفيذ كل مخططاتها، فانها اليوم تخرج بمناورة المسار السوري ليتكرر نفس السيناريو فهي تواصل الاستيطان في الجولان وتواصل تنفيذ الخطط لمضاعفة عدد المستوطنين هناك كما اعلن في اسرائيل فيما تضلل العالم وكأن هناك عملية سلام جارية مع سوريا بوساطة تركية في الوقت الذي ترفض فيه غالبية الاسرائيليين الانسحاب من الجولان المحتل تماما كما ترفض الانسحاب من القدس العربية المحتلة منذ عام 1967 وباقي الاراضي المحتلة كما اشارت آخر استطلاعات الرأي في اسرائيل.
ومما يثير الاستغراب انه في الوقت الذي يجمع فيه غالبية المراقبين والمحللين والسياسيين في اسرائيل بان ما يبدو كمفاوضات سلام مع سوريا او مع الجانب الفلسطيني لا يستهدف سوى انقاذ رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت من ورطته بعد تكشف تهم الفساد الموجهة اليه وتحقيق الشرطة معه عدة مرات بهذا الشأن، ورغم ما تتبناه اسرائيل من نهج وما تقوم به من ممارسات تتناقض مع جهود السلام فان هناك قوى دولية واوساطا عربية وفلسطينية لا زالت تعتقد ان عملية السلام يمكن لها ان تنطلق وان تحقق نتائج ايجابية.
وللاسف الشديد فان القوى الدولية اثبتت عجزها وفشلها في ازالة العقبات الاسرائيلية وفي التقدم نحو السلام مما يدفع الكثيرين للاعتقاد ان ما تقوم به هذه القوى من تحركات يتسم بالرياء ويوفر لاسرائيل المزيد من الوقت لاستكمال مخططاتها خاصة وان هذه القوى لم تقم باي تحرك جاد لالزام اسرائيل باتخاذ مواقف نوعية تسهم في تحريك عملية السلام او رفع الحصار الظالم الذي تفرضه على الاراضي الفلسطينية، وهكذا توالت المؤتمرات من انابوليس الى باريس وتواصلت اجتماعات اللجنة الرباعية الدولية دون اي نتيجة فيما يواصل الشعب الفلسطيني دفع الثمن يوميا من ابنائه وممتلكاته وعذابه.
لهذا كله نقول ان الوقت قد حان كي يقف الجانب العربي والفلسطيني وقفة تقييم جادة ازاء هذا الوضع والخروج الى العالم اجمع برسالة بسيطة مفادها رفض استمرار الوضع الراهن وضرورة البحث عن آليات جديدة تلزم اسرائيل بانهاء احتلالها ووقف ممارساتها وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة.
