يطل العيد الثاني والستون للاستقلال العتيد ، والاردن يعيش نهضة وارفة الظلال في كافة الميادين ، ويزهو بدولة المؤسسات والديمقراطية والتعددية ، وعلاقات متميزة مع الاشقاء والاصدقاء ، ودور مشرف في دعم قضايا العرب والمسلمين وخاصة قضية فلسطين ، وحضور دولي مميز.
كل ذلك بفضل جهود جلالة الملك المخلصة وسعيه الدؤوب لتحقيق نهضة شاملة ، رغم محدودية الموارد ، حتى اصبح هذا الحمى العربي بفضل القيادة الهاشمية مثالا يحتذى في التغلب على المصاعب واستيعاب التحديات ، رغم الامكانات المتواضعة.
في عيد الاستقلال الميمون يستذكر الاردنيون جهود القيادة الهاشمية منذ ثورة الحسين بن علي على الظلم والجور وسياسة التتريك ، حيث استطاع الهاشميون بجدهم وجهادهم الموصول ارساء قواعد النهضة العربية الكبرى ، ونقل العرب من مرحلة التغييب والتجهيل الى مرحلة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة القائمة على الشورى والديمقراطية والمحافظة على ثوابت الامة.
وهكذا عاش الاردن عبر تلك العقود وطنا للعرب الاحرار ، وموئلا للشرفاء ، وأنموذجا في توحيد المواقف والعمل على حل الخلافات العربية - العربية ، وكان وما يزال الداعم والمساند بقوة لاشقائه في لبنان والسودان والصومال ، والعراق ، والساعي بقوة لا تفتر ولا تلين لايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية كونها قضية العرب المركزية ، على أساس قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق.. وكانت لقاءات قائد الوطن مع قادة العالم تنصب على ضرورة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس ، وعودة اللاجئين كحل استراتيجي لا بديل عنه ، وذلك اذا ما اراد المجتمع الدولي بحق ، وضع حد لنهاية الاحتلال الاسرائيلي ، ووضع حد لحالة الاحتقان وعدم الاستقرار التي تسيطر على المنطقة ، وتقودها الى مناخات التطرف ، وتجعلها دائما حبلى بالمفاجآت.
وفي هذا الصدد نستذكر خطاب جلالته الجريء الواضح والمحدد في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ حينما أكد ان المستقبل لن يكون واعدا الا برفع ظلال النكبة عن الفلسطينيين والمنطقة ، وان السلام الخادع يؤدي حتما الى امن خادع.. داعيا الى خروج اسرائيل من عقلية القلعة ، والاعتراف بالاخر.. اذا ما ارادت ان تقبل بها دول المنطقة.
وفي عيد الوطن نستذكر اصرار القيادة الهاشمية من عبدالله الاول وطلال والحسين وعبدالله الثاني على الاستثمار في الموارد البشرية والذي ثبت انه الاجدى ، حيث تحققت وبفترة قياسية نقلة نوعية في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والاسكان ، وأثبت الأردن بموارده البشرية ، وعلى الرغم من محدودية الموارد الطبيعية ، انه قادر على المنافسة في كافة الميادين ، وقادر على تحقيق نمو اقتصادي متزايد ، وهذا ما تأكد خلال السنتين الماضيتين ، حيث شهدت المملكة نهضة عمرانية متميزة ، وتنفيذ مشروعات مهمة في القطاعات الصناعية والتعليمية والاقتصادية ، كما جاءت مبادرة جلالته بتوفير السكن لمحدودي الدخل «عيش كريم لسكن كريم» ، حيث أمر ببناء عشرين ألف وحدة سكنية خلال خمس سنوات لتؤكد اصراره على الأخذ بيد هذه الشريحة من ابناء شعبه للخروج من مربع الفقر الى فضاء الحياة الكريمة.
في عيد الاستقلال تزدحم المنجزات التي تزين صدر الوطن وتعتبر أوسمة عز وفخار بفضل اخلاص القيادة الفذة ، واصرارها على اللحاق بالعصر واستيعاب المستجدات ، والعمل بارادة لا تلين ليبقى الاردن واحة للديمقراطية والتعددية ودولة مؤسسات ، وشجرة وارفة الظلال يفيء اليها أبناء الأمة لتقيهم قيظ الصيف وزمهرير الشتاء.
وكل عام والوطن وقائد الوطن والجميع بخير.
