ليس من المبالغة في شيء القول ان اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي التي عقدت في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية في الأيام الأخيرة استطاعت ان تجذب اهتمامات الكثيرين داخل المنطقة وخارجها ايضا، خاصة في ظل ما شهدته بعض جلساتها من مواقف ومناقشات كانت اهدافها من الوضوح بحيث لا يمكن مداراتها او انكار ما تنطوي عليه من دلالات في هذا الاتجاه او ذاك.

ومع الوضع في الاعتبار ان المنتدى الاقتصادي العالمي يعقد عادة في مرتفعات مدينة دافوس السويسرية الصغيرة، فان احتضان مدينة شرم الشيخ له هذه المرة جعلته يقترب كثيرا، باهتماماته ومناقشاته التي تنطوي على اهمية كبيرة، من أكثر قضايا العالم قدما واكثرها انتهاكا للمواثيق والاعراف الدولية على امتداد العقود الاخيرة، وهي قضية الشعب الفلسطيني الذي لا يريد سوى الحياة في امن واستقرار على ارضه، او حتى على جزء منها تم احتلاله في عام .1967

ولعل مما يعطي المزيد من الاهمية لمناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي انه يتسع ليضم نخبة متميزة من العديد من دول العالم تحرص على المشاركة فيه وطرح وجهات نظرها والاستماع الى طروحات ووجهات نظر الخبراء والسياسيين وكبار المسؤولين الذين يشاركون في مناقشات المنتدى.

وبالفعل شارك في اجتماعات ومناقشات منتدى شرم الشيخ نحو 700 شخصية جاءت من نحو 50 دولة من دول العالم. ومن ثم فانه يتوفر لمناقشات هذا العدد الكبير من المسؤولين والخبراء ما يجعل منها نافذة مهمة لاهم وأبرز الافكار على مستوى العالم وفيما يتصل بمختلف القضايا الاقليمية والدولية كذلك، سواء كانت قضايا اقتصادية متخصصة، او كانت قضايا سياسية تشغل كثيراً من الدول والشعوب على امتداد العالم.

من جانب آخر فانه من المعروف على نطاق واسع ان كثيراً من الافكار والآراء والتوجهات التي يتم طرحها في اطار المنتدى الاقتصادي العالمي تشكل بحكم اهميتها اساسا لدراسات واحيانا لمقترحات وبرامج عمل تتبناها او تحرص على تبنيها هيئات ومنظمات ومؤسسات دولية عامة ومتخصصة، لأن المشاركين في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي يحرصون في غالبيتهم على تجاوز الانتماءات الايديولوجية والتوجهات المتشددة او تلك التي اثبتت الاحداث عدم جدواها او اثارها غير الطيبة على مستوى هذه المنطقة او تلك.

في هذا الاطار فانه لم يكن مفاجئا او غريبا ان تحظى قضايا الشرق الاوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بنصيب كبير في مناقشات ومداخلات اللجان المختلفة للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي اختتم اعماله قبل أيام قليلة.

وبالرغم من الجهود العربية العديدة للتعريف بالقضية الفلسطينية، الا ان اجتماعات شرم الشيخ والحضور الكبير فيها عربيا ودوليا، حيث شارك العديد من قادة الدول ورؤساء الحكومات وكبار المسؤولين والخبراء، شكلت مناسبة مهمة لتسليط الضوء على بعض الجوانب الخاصة بقضية الشعب الفلسطيني ومساعيه للتحرر والاستقلال وبناء دولته المستقلة.

هذا بالطبع الى جانب القضايا الاقتصادية الاخرى ومن ابرزها اهمية وضرورة التعاون الدولي حول ما يتصل بتوفير الغذاء وبأسعار معقولة على المستوى الدولي والعمل على توفيره للشعوب النامية والبحث عن سبل عملية في هذا المجال الذي تزداد اهميته بشكل كبير.

ومن ثم فان اجتماعات شرم الشيخ وفرت فرصة اخرى للتأكيد على اهمية وضرورة التعاون الدولي الاعمق والاكثر قوة والاقل ارتباطا بالمصالح الفردية للدول من اجل بناء عالم افضل لكل دول وشعوب العالم. ​