إن الترحيب المحلي الواسع بلبنان من قبل مختلف التيارات والطوائف الذي حظي به اتفاق الدوحة التاريخي يلقي علي عاتق اللبنانيين جميعا مسؤولية كبيرة وجسيمة وهي مسؤولية تنفيذ الاتفاق بجميع بنوده وهذا يتطلب ان يتحول الترحيب والقبول إلي برنامج عمل سريع وعاجل يبدأ الجميع في تنفيذه اعتبارا من يوم غد الاحد بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية والدخول في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تنفذ هذا الاتفاق.
من المؤكد ان اتفاق الدوحة التاريخي قد احبط مؤامرة كبري كانت تستهدف لبنان ومصيره وبقاءه كدولة وانه كما أكد دولة السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان يمثل مستقبل لبنان لأنه اتفاق بين اللبنانيين ومن أجلهم ومن أجل مستقبلهم ولذلك فإن تنفيذه بكل بنوده يشكل الضمانة الوحيدة لمستقبل لبنان وأبعاد أية مؤامرات تحاك ضده.
إن هذا الاتفاق يعد بداية لإعادة الثقة للبنانيين كشعب يريد العيش بسلام وطمأنينة وإعادة الثقة للبنان بلد الابداع والفرص والتألق بعد أن كان علي وشك ان يتحول الي بلد الضياع والضحايا والحرائق والرماد وانه وفقا لهذا المفهوم فإن الاتفاق يمثل أمانة ثقيلة تتطلب من جميع اللبنانيين حملها وصونها والحفاظ عليها من أجل ان يعود لبنان الي سابق عهده بلدا يسع الجميع يحرم فيه الاقتتال الداخلي بوضع خطوط حمراء تمتنع جميع الطوائف والتيارات عن تجاوزها مهما كانت الاسباب.
مما لا شك فيه ان الجميع معنيون بالحفاظ علي وديعة الدوحة التي وجدت الترحيب والإشادة ووضعت للبنان خريطة طريق جديدة تقود الي بر الأمان وان كل الدلائل تؤكد ان القادة اللبنانيين مؤهلون لصيانة هذه الوديعة وتنفيذ بنودها بما يضمن عدم العودة الي ما قبل اتفاق الدوحة الذي أنهي كل الخلافات وأعاد اللحمة الوطنية بين اللبنانيين كشعب واحد يسعي لمصير مشترك من أجل لبنان.
فمثلما كان اتفاق الدوحة تاريخيا بشهادة العالم اجمع، فإن القادة اللبنانيين الذين شهد العالم علي موقفهم الايجابي في مؤتمر حوار الدوحة مطالبون باثبات الجدية الحقيقية بالالتزام الصارم والحرفي بالاتفاق واستكمال النقاط الأخري المختلف عليها عبر الحوار الذي سيرعاه رئيس الجمهورية المنتخب خاصة ان اتفاق الدوحة قد وضع اطارا واضحا ومحددا لكل الأزمات وان توقيع جميع قادة الطوائف والتيارات عليه يجعله ملزما ونافذا.
إن العرب مطالبون باستثمار الجو الايجابي الذي تولد عن اتفاق الدوحة والدور الايجابي الذي لعبته دولة قطر في التوصل لهذا الاتفاق التاريخي في حل الأزمات العربية الأخري سواء كانت الأزمة بين الفلسطينيين أو أزمة الصومال أو دارفور بالسودان خاصة ان دولة قطر مؤهلة للعب دور ايجابي عربي وان اللجنة الوزارية العربية اكتسبت خبرة للتفاوض ولذلك يجب الابقاء عليها كلجنة عربية دائمة تقوم بحل كل الأزمات العربية وليس أزمة لبنان التي اثبتت ان العرب قادرون علي حل أزماتهم بأنفسهم.
لقد أصبحت الدوحة قبلة للأنظار عربيا ودوليا وإقليميا وان المطلوب عربيا استثمار هذه الميزة لحل الأزمات المتعددة والمتشعبة وان لبنان كان المدخل لنافذة الأمل العربي وان النجاح الذي تحقق وأذهل العالم يجب ان يكون البداية لعمل عربي مشترك لمنع تدويل الأزمات العربية.
