قرأنا في الملاحق الرياضية خلال الأيام القليلة الماضية خبر استبعاد لجنة فحص أوراق المرشحين لخوض انتخابات عضوية الاتحادات الرياضية المرشحة النسائية «منيرة صفر» لعضوية اتحاد ألعاب القوى على خلفية عدم تقديمها لاستمارة الترشيح، ومن يعرف شخصية المرشحة.
فإنه يدرك تماما أنها لن تستسلم بسهولة وبالفعل فقد مارست حقها وقدمت التماسا إلى رئيس لجنة الاستئناف الخاصة بالانتخابات طلبت فيه إعادتها إلى ساحة التنافس على المقعد النسائي من جديد واستندت في طلبها إلى عدم توجيهها من قبل سكرتير الاتحاد باستيفاء استمارة الترشيح.
بالطبع نحترم الإجراءات المتخذة في مثل هذه الحالات ونشد على أهمية الالتزام بذلك، لكن في حالة المرشحة منيرة صفر فإنها لا تتحمل الذنب لأنها سألت عن الإجراءات المتبعة والمستندات المطلوبة وقدمت ما طلب منها.
هذه الاستمارة التي اتخذها البعض ذريعة لحرمان شخصية رياضية لها خبرات وتجارب ثرية لا شك أنها ستفيد ألعاب القوى علاوة على علاقات واسعة في الاتحاد الدولي التي ربما لا يملكها غيرها، فضلا عن رغبة جامحة وحماس كبير لخدمة الوطن والعمل والعطاء.
منيرة صفر لمن لا يعرفها جيدا ليست من المتسلقين أو أولئك الذين يشكلون طحالب تتشبث بما يقع أمامها أو وصولية تبغي من خدمتها لوطنها تحقيق مصالح خاصة أو التربح من وراء ذلك فهي قبل كل شيء تنتمي لعائلة مثقفة «شبعانة» معروفة بعطائها وربما كانت منيرة أكثر أفرادها جداً واجتهاداً وتميزاً في أي مجال وضعت قدميها فيه.
أعرفها حين كانت معلمة تميزت في مدارس الشارقة ثم أصبحت مديرة لعدد من المدارس والرياض وكانت لها في كل منها بصمات واضحة، وأكملت مسيرتها في عدد من مدارس حتى انتقلت للعمل في وزارة التربية والتعليم وتحديدا في قسم الأنشطة الرياضية ومن خلاله عملت الكثير، عبر بوابة أم الألعاب وهي اليوم عضوة في لجنة التطوير في الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وقد كانت فيما مضى أمين السر المساعد لاتحاد الإمارات لألعاب القوى وهو منصب لم تصل إليه غيرها.
سيرتها الذاتية مليئة بالكثير من المشاركات الخارجية والمؤتمرات والبطولات التي مثلت فيها اللجنة الأولمبية الوطنية، رأست في إحدى المشاركات وفد الدولة في بطولة غرب آسيا في الدوحة وكان الفريق بأكمله رجالاً وعادوا منها بالميدالية الذهبية.
بخلاف كل ذلك فهي شغوفة بالعمل التطوعي وتعطي من جهدها ووقت أسرتها الكثير لما بين يديها ومبدعة وخلاقة في ابتكار كل جديد، هذا الشيء الذي ربما لا يستسيغه البعض حين يجد نفسه خالي الوفاض وصفر اليدين أمام شخصية لديها الكثير تجعلها في صدام معهم.
ليس مجاملة لمنيرة صفر، بل كلمة حق أقولها إن من لا يتحمل شخصيتها والتعامل معها لا يكون العيب فيها هي بل في ضعف الطرف الآخر الذي ربما كان من أولئك الذين ألفوا الجنس اللطيف تابعا يسمع ويطيع، لا يبادر، يفضل العمل في كنف الرجل وتحت ظله، يعمل من أجل إظهاره لأنه رجل، هذه الصفات لا تتحلى بها منيرة صفر في العمل، ربما كانت سببا في نفور البعض منها وإبعادها درءا «للصداع».
لكن ما ينبغي على هؤلاء الرجال الذين سرحوا ومرحوا في الاتحادات الرياضية ومجالس إدارات الأندية لسنوات أن يدركوا أن الساحة لم تعد حكرا عليهم وآن الأوان أن يستعدوا للتنازل عن بعض المقاعد لصالح المرأة في مجتمع لا ينظر إلى جنس المخلصين من أبنائه، وأن تتسع القلوب لاستيعاب مرحلة يكون فيها للمرأة شأن ورياضة بعيداً عن التهكم وعنصرية الذكورة.
