غداً بإذن الله، يشهد البرلمان اللبناني جلسة تاريخية لانتخاب الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشيل سليمان بالإجماع للمرة الأولى خلفاً للرئيس اللبناني السابق العماد إيميل لحود، انتقالا بلبنان لمشهد جديد.

وإلى مرحلة جديدة مما كانت مشرفة على السقوط فيه بفخ الفتنة، إلى ما بقي الشعب اللبناني والعربي لسنوات يتطلع إليه من وفاق واتفاق سياسي، ومصالحة وشراكة وطنية، وأمن واستقرار، وسلام وازدهار، بفضيلة المراجعة والتراجع وبفضل العودة إلى التسليم بالحقوق المتبادلة عبر الحوار.

وهذا المشهد اللبناني الجديد تحت المظلة العربية لا الدولية، الذي تلا إعلان اتفاق الدوحة الذي لا يقل أهمية وتاريخية عن اتفاق الطائف، يأتي تتويجا للجهود العربية الدؤوبة ولاستجابة الأطراف اللبنانية لدعوة الحوار وللوساطة القطرية الناجحة، والحكمة السياسية لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولرئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم، وبناء على ما بدأه عمرو موسى أمين الجامعة العربية لتطبيق المبادرة العربية.

ولكل الأطراف الذين جمعتهم الدوحة حول مائدة الحوار المستديرة بالإرادة السياسية اللبنانية، وبروح الشعور الجدي بالمسؤولية العربية عن عروبة لبنان وبالمسؤولية الوطنية اللبنانية ، وبالرعاية العربية غير المنحازة بلا حساسية مرضية طائفية أو مذهبية، وبلا أجندة سياسية قطرية ذات غرض أو دولية لا تحمل إلا المرض، أو متشنجة مسبقة لطرف من أطراف الأزمة، وانعكاسا لمعادلات القوى اللبنانية المتوازنة، ولابتعاد التدخلات الدولية والإقليمية المغرضة.

ولولا اقتناع الأطراف اللبنانية أنه من المستحيل لطرف من الأطراف موالاة كان أو معارضة فرض إرادته على الآخر باختطاف السلطة أو باستخدام القوة، وأنه لا حل للأزمة المتفجرة إلا بالوفاق الوطني عبر الحوار الوطني والاتفاق بالسياسة بين الساسة، لما نجحت الجهود العربية في نزع فتيل انفجار الأزمة أو في جمع الساسة اللبنانيين في طائرة قطرية واحدة من بيروت إلى الدوحة.

حيث تم فتح باب الانفراج، والانتقال إلى وضع أسس حل الأزمة موضع التنفيذ بالحوار حول أسس الحل الوارد في المبادرة العربية، خصوصا عندما شعرت الأطراف الموهومة بالحماية من خارج لبنان أنها عندما حانت ساعة مواجهة الحقيقة، طارت كل الوعود الفرانكو أميركية والصهيو أميركية التي أعلنت بوضوح دعمها لهذا الطرف وعدائها للطرف الآخر، وبقيت وحدها بغير غطاء يحميها سوى غطاء الحوار والوفاق والمشاركة في إطار دولة جميع اللبنانيين.

لقد نجح بحمد الله قطار التعريب السريع الذي انطلق، بالحوار وليس بالبخار ولا بالنار، من بيت العرب في «القاهرة» حاملا اللجنة الوزارية العربية المحايدة والساعية إلى الإصلاح إلى «بيروت» بهدفين محددين وعاجلين هما أولا نزع فتيل الانفجار في لبنان.

وثانيا إعادة وضع عربات الحل العربي على القضبان حاملا «الأخوة الأعداء» من المتحاورين اللبنانيين لتنفيس البخار ولإطفاء النار، بقيادة النوايا الحيادية الحسنة، وبقوة دفع مضاعفة بالإرادة العربية واللبنانية، وبالإدارة القطرية الذكية في الوصول إلى محطته الأولى بسلام، قبل قطارات التدويل الأميركية والفرنسية. لكن تبقى النوايا الحسنة للبنانيين في تطبيق ما اتفقوا عليه هي المحطة الثانية.

mamdoh77@hotmail.com