بدأت المعلومات تتسرب حول مفاوضات سورية اسرائيلية غير مباشرة بوساطة تركية ، وبرزت امس تصريحات اسرائيلية ، حول اشتراطات على سوريا لمفاوضات سلام مستمرة ، ومن ابرز هذه الاشتراطات قطع العلاقة مابين سورية وحزب الله وحماس ، وفي الوقت ذاته تسربت معلومات ، حول وجود استعداد اسرائيلي للانسحاب الكامل من الجولان.

وايا كانت الدقة حول ما يجري سرا ، فأن الاهم هو الوضوح والشفافية ، اذ ان سوريا ليست بحاجة الى مفاوضات سرية ، قد يتم تحميلها ما لا تحتمل ، ولعل اطار مدريد يمنح سوريا وغيرها من اطراف الفرصة للتفاوض العلني ، بوجود رعاية دولية ، حتى لايتم استخدام هذه المفاوضات اسرائيليا لانقاذ اولمرت من مصاعبه الشخصية ، وينطبق ذات الامر على الادارة الاميركية التي هي بحاجة في شهورها الاخيرة الى اي انجاز ، من اجل دعم مرشح الجمهوريين ، في ظل المعركة الجارية التي يعاني بسببها المرشح الجمهوري ، جراء اخطاء الادارة الاميركية ، الحالية.

والواضح تماما ان الخوف يتعلق بتجارب سابقة سرية وحتى علنية ، اكتشفت عبرها الاطراف العربية ، انها مفاوضات لكسب الوقت ، ولاستغلالها لحسابات داخلية ومحلية في كل جهة تهتم بالتفاوض ، وكل مانخشاه اليوم ، هو ان يرغب اولمرت بأن يبدو صانع سلام ، في اسرائيل والمنطقة ، وهو في حقيقة الامر ، صانع اوهام دون تقديم تنازلات حقيقية لاي طرف عربي.

اننا ندعو الشقيقة سوريا بكل مالها من مكانة عربية ، الى ضرورة الخلاص من التفاوض السري ، ، حماية لسوريا واختصارا للمماطلات الاسرائيلية وتحميل المفاوضات فوق ماتحتمل ، ان التفاوض العلني يمنح سوريا ضمانات ورعاية دولية وشهود على مستويات مختلفة بدلا من التفاوض السري المحاط بالغموض والسيناريوهات المختلفة .

اضافة الى احتمال فشل المفاوضات السرية ، وتبرير الفشل تحت عناوين مختلفة ، وعلى الرغم من دعوتنا هذه الا اننا نجدد التحذير من الجانب الاسرائيلي ، الذي لايريد السلام ، ولو اراده لقدم تنازلات منذ فترة طويلة.

في كل الاحوال ، مايهمنا هو سورية وامنها واستقرارها ، وان تبقى سوريا بلدا عربيا آمنا من غدر اطراف عديدة ، وان تتمكن سوريا من تجاوز هذه المرحلة بكل مافيها من مصاعب وعقد ونوايا ظاهرة وغير ظاهرة ، وان تتمكن سوريا من استعادة حقوقها ، وهو ما نعتبره استعادة لحقوقنا ايضا.