إن الترحيب الدولي والإقليمي والمحلي الذي حظي به اتفاق الدوحة التاريخي ذلك الذي أنهى أزمة لبنان والإشادة الواسعة بدور دولة قطر وقيادتها في التوصل لهذا الإنجاز يلقيان على اللبنانيين حمل أمانة ثقيلة تتطلب منهم جميعا أغلبية ومعارضة وشعبا صونها والحفاظ عليها كوديعة تحقق لبلادهم الاستقرار السياسي والأمني وتعيد إليهم الأمل بأن يكون لبنان دولة تتسع للجميع مثلما كان في السابق بعيدا عن المشاحنات والتجاذبات وحروب الشوارع التي كادت تقضي على الأخضر واليابس.

هذا الإنجاز التاريخي الذي تحقق بجهد قطري وعربي ولبناني خالص لن يكون انجازا حقيقيا ويجني ثماره الشعب اللبناني إلا بانتخاب الرئيس وتكوين حكومة وحدة وطنية ووضع خطوط حمراء يجب على الجميع عدم تجاوزها في الثوابت الوطنية التي وردت في الاتفاق ولذلك فإن المطلوب ان تكون جلسة مجلس النواب المقررة يوم الأحد المقبل آخر الجلسات لحسم انتخاب الرئيس وتكوين الحكومة وإنهاء المسلسل الشاذ الذي كاد يقود لبنان إلى الانهيار ولكن أنقذه اتفاق الدوحة.

ان اتفاق الدوحة وبما وجده من ترحيب دولي وإقليمي ومحلي لجدير بأن يحقق اللبنانيون من خلاله انجازا جديدا يطفىء أي شرارة مفتعلة إلى الأبد باعتبار ان هذا الاتفاق يعد بمثابة مرجع أساسي لحل جميع الخلافات لأنه وضع الاطار الشامل للبنان المستقبل القائم على التاريخ السياسي العريق الذي وضع أساسه قادة لبنان الأوائل ويجب على الجيل الحالي والقادم الحفاظ عليه.

من المؤكد ان الترحيب الدولي والإقليمي والمحلي على مستوى الشارع اللبناني بمختلف انتماءاته يلقي على قادة لبنان مسؤولية كبرى خاصة ان الجميع يدركون ان اتفاق الدوحة أسس لمرحلة جديدة في لبنان تقوم على الشراكة بدلا عن الاحتراب والتعاضد بدلا عن التنافر وحكم سيادة القانون بدلا عن الانفلات وان هذا الترحيب يتطلب موقفاً إيجابياً واضحاً من الجميع يؤكد ان اللبنانيين على قدر المسؤولية والتحدي لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع.

ان محاولات التقليل من اتفاق الدوحة والإنجاز الذي حققته دولة قطر في هذا الصدد بدعم عربي ودولي أو التشكيك فيه مجاف للحقيقة ويدحضه الواقع في لبنان وتؤكد عن خبث نية ترد إلى صاحبها، لأن الاتفاق أعاد للبنان عافيته المسلوبة عمدا واحيا النسيج الاجتماعي والتواصل بين الطوائف والتيارات من جديد ومهد لفجر جديد من حياة الاستقرار والوحدة والأمل المشترك وبدد جهود أعداء لبنان الذين لا يريدون له التقدم والاستقرار.

مما لاشك فيه ان دولة قطر قد وضعت مهمة وصول لبنان إلى بر الأمان هدفاً استراتيجياً سعت اليه ونجحت بامتياز في تحقيقه من خلال دورها الايجابي الفاعل واثبتت ان تأثير الدول ومكانتها في العلاقات العربية العربية لايرتبط بحجم الدولة أو مساحتها وإنما بحسن النوايا وسياسة فتح القلوب والصدور أمام الحل العربي البعيد عن المؤثرات الخارجية.

النجاح القطري المدعوم عربيا في إطفاء نار الفتنة بلبنان يلقي المسؤولية أمام العرب وأمام المجتمع الدولي بأن تتحول الاشادات والمباركة إلى جهد جماعي يصب لصالح استقرار لبنان من خلال الدعم القوي لاتفاق الدوحة كما ان هذا النجاح والترحيب يتطلب من العرب ان يسجلوا نجاحا آخر في ملف الانقسامات الفلسطينية التي كادت تضيع القضية المركزية للعرب.