ثمة تصور متفائل بأن الأزمة انتهت في لبنان وعاد الجميع ـ أغلبية ومعارضة ـ إلى المشاركة في الحكم وتوقفوا عن تعطيل حركة الدولة والناس والاقتصاد.
ان ما حدث في الدوحة أمس الأول من اتفاق بين الفرقاء اللبنانيين حول بنود حل الأزمة ليس سوى البداية على طريق طويل نحو عودة البلاد إلى حالتها الطبيعية التي غابت عنها خلال السنوات القليلة الماضية. وقد جرت في النهر اللبناني منذ هذا الحادث الرهيب مياه مسممة وملوثة بل وممزوجة بالدماء.
لم تعد القضية خلافات سياسية, بل انزلقت الى المحرمات الوطنية والدينية, وأصبح الخلاف على الهوية والتوجه والمستقبل سمة النقاش السياسي ليس بين المسئولين فقط بل بين المواطنين العاديين.
ومن هنا, فان اتفاق الفرقاء اللبنانيين على تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخابي وتحديد جلسة بعد غد الأحد لانتخاب رئيس جديد للبلاد وهو العماد ميشال سليمان, يبقى مجرد نصوص, لأن السياسيين اللبنانيين عودونا على الاختلاف حول أمور بديهية تراضى السياسيون عليها في كل دول العالم.
ولذلك, فان العالم لن يندهش اذا ظهرت خلال الفترة القليلة المقبلة محاولة لعرقلة تنفيذ الاتفاق من جانب أطراف مرتبطة بهذه الدولة أو تلك.
ان القادة اللبنانيين مطالبون بأن يحولوا لقطات الفرح والبهجة التي بثتها تليفزيونات العالم ونشرتها الصحف الى واقع على الأرض اللبنانية من خلال التوافق على حلول سريعة للأزمات التي تراكمت, نتيجة عدم اعتراف المعارضة بشرعية الحكومة. وكان المتضرر من هذا التجميد لعمل الدولة هو المواطن اللبناني نفسه.
وتدعونا الصراحة, في هذا السياق, إلى القول بأن ارتباط بعض السياسيين بالخارج أسهم بدور أساسي في تفاقم الأزمة واستعصاء حلها.
ولذلك فان تنفيذ الاتفاق الجديد فرصة امام هؤلاء الساسة لاثبات أن الولاء الأول والأخير بالنسبة لهم هو لبلدهم وليس لدولة أخريى.
