النفوذ المتنامي لحزب الله في لبنان قد يتيح لإيران يوماً ما إنشاء قاعدة عسكرية بحرية على الساحل اللبناني شرقي البحر المتوسط. الهدف النهائي من عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران ليس بغرض الاستخدام السلمي للطاقة النووية وإنما لتملك سلاح الردع النووي. عن هذين الاحتمالين يقول أكثر المحللين الأميركيين إنهما «مخيفان».. ثم يسكتون بحيث يبقى هناك سؤال معلق: مخيفان لمن؟، ولكن هل تخفى الإجابة؟
الخوف من تحول أحد هذين الاحتمالين أو كليهما إلى حقيقة ملموسة خوف إسرائيلي صرف.. وبالتالي فانه مصدر قلق متعاظم لدى الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة خلال عهد جورج بوش الراهن وما بعده، وفي هذه الحالة فان الخوف الإسرائيلي والقلق الأميركي الناشئ عنه مبرران من المنظور المنطقي المتجرد، ما ليس مبرراً وليس مفهوماً على الإطلاق ذلك التخوف الذي تصرح به بعض الأنظمة العربية الحاكمة.
مما يؤدي إلى طرح تساؤل: هل تعتبر هذه الأنظمة الدولة الإسرائيلية العدو الإستراتيجي الأول والأعظم للعرب أجمعين أم أنها تعتبرها دولة صديقة يصح أو ينبغي استشعار تخوف على أمنها وبقائها. لو قدر لإيران أن تقيم قاعدة على الساحل اللبناني فان أهدافا إستراتيجية على الساحل الإسرائيلي بما في ذلك الموانئ وداخل الأراضي الإسرائيلية سوف تصبح في مرمى النيران الإيرانية من البحر، ولو تمكنت إيران من بناء ترسانة نووية.
فان ذلك الإنجاز سوف يؤدي أولاً إلى ردع القوة النووية الإسرائيلية وتحييدها، وإذن نتساءل ماذا يضير الأمة العربية أن يصير أمن الدولة اليهودية مهدداً على هذا النحو وإلى هذا المدى؟ هذا الأسبوع جددت إسرائيل على لسان وزيرة خارجيتها دعوتها إلى تشكيل تحالف إسرائيلي ـ عربي ضد إيران قائلة إن منطقة الشرق الأوسط أصبحت تتكون الآن من معسكرين: أحدهما يتشكل من إسرائيل ودول عربية «معتدلة» والآخر من إيران وحزب الله.
وفي الوقت نفسه أعلن الرئيس بوش «أن من مصلحة كل شعب مسالم في المنطقة معارضة تطلعات إيران للحصول على أسلحة نووية». إن المعادلة الإسرائيلية الأميركية لإقامة تحالف إسرائيلي أميركي عربي ضد إيران مبنية على فرضية بأن إسرائيل دولة صديقة للعرب، وعلى الأنظمة العربية كافة أن تثبت عملياً بطلان هذه الفرضية. فالمعادلة الصحيحة هي تشكيل تحالف عربي إيراني ضد إسرائيل.. العدو التاريخي للأمة العربية والإسلامية.