نشرت إحدى الصحف المحلية أمس خبراً يفيد بأن شرطة الشارقة قد ألقت القبض على امرأتين من جنسيتين مختلفتين لارتكابهما ممارسات ضد القيم والعادات والتقاليد المحلية على مرأى من العامة في أحد الشواطئ بين دبي والشارقة، وقامت بتسليم السيدتين إلى نيابة دبي، وعلقت الصحيفة على هذه الحادثة بأنها سابقة تعد الأولى من نوعها في الدولة.
وتعليقاً على هذا الخبر ودون الخوض في تفاصيل السلوكيات التي قامت بها السيدتان، نقول إن شرطة الشارقة قد أحسنت الصنع مع من أصبح بعضهم لا يقيم وزناً للهوية الوطنية ولا العادات والتقاليد، والأكثر أنهم يقومون بذلك على مرأى الناس باعتبار ما يسمونه «الحرية الشخصية» والنتيجة تبدو في ممارسات مرفوضة من قبلنا كمواطنين وعرب نجد أن تلك السلوكيات والممارسات مقززة دون أن نستطيع فعل شيء حيالها سوى كرهها وانتقادها وذلك هو أضعف الإيمان.
الحرية الشخصية لا تعطي الحق لأي إنسان كان رجلاً أو امرأة أن ينتهك حرمة وخصوصية مجتمع خاصة في الأماكن العامة، والحرية الشخصية أيضاً لابد ألا تتطاول على الحريات العامة وما يتبعها من حقوق أصبحت محل استهتار الكثيرين الذين لا تعني الهوية الإماراتية لهم شيئاً.
لذا فإننا نرى ما قامت به شرطة الشارقة وإن كان مع السيدتين يدعم عام الهوية الوطنية ويرسخ مبدأ احترامها لدى هؤلاء الأجانب الذين طالبنا ومازلنا نطالب بتوعيتهم حول ما يجب القيام به وما يجب الامتناع عنه لاسيما في الأماكن العامة. ممارسات السيدتين وما تبعها من إجراءات تقودنا للحديث عن موضوع آخر في غاية الأهمية، وهو سوء استخدام بعض الأفراد للتسهيلات التي تتيحها الجهات المسؤولة عن إدارة المرافق العامة كالشواطئ والحدائق العامة.
فعلى سبيل المثال، بلغنا من شهود عيان قيام بعض الفتيات والسيدات في الأماكن التي تخصص فيها أيام لهن دون الرجال، قيامهن بممارسات وسلوكيات خاطئة تتنافى مع العادات والتقاليد، وهو الأمر الذي يثير استياء الزائرات الأخريات لاسيما ان كن يخشين اعتياد بناتهن على رؤية تلك المشاهد وتقليدها فيما بعد.
لسنا ضد إتاحة الفرصة للسيدات والفتيات للاستمتاع ببعض المرافق العامة لاسيما الشواطئ خلال بعض أيام الأسبوع، لكننا في الوقت نفسه نطالب بإدارات تحسن التعامل مع هذه التجاوزات، وتجيد التوجيه لمنع تكرار تلك المشاهد التي تخدش الحياء، والتي ربما يساء استخدامها خاصة وقد أصبح الجميع يحمل هاتفاً متحركاً مزوداً بكاميرات سهلت التشهير عبر تناقل الصور من تلك الهواتف.
عام الهوية الوطنية لا بد أن يتجسد واقعاً من خلال توجيهات، ضوابط، إجراءات تدعم توجهات الدولة وتسندها، لا تقف ضدها في اتجاه معاكس أصبح كالطوفان يقتلع كل شيء من جذوره حتى هويتنا.. هذا ما نأمله وما نتمناه على الجميع بدءاً بالأفراد وانتهاء بالمؤسسات.
