بالرغم من أن الثابت هو أن قضية فلسطين هي أم القضايا العربية والإسلامية، وبالرغم من أن أزمة لبنان هي التي تستأثر بالاهتمام العربي الآن حتى على حساب ما يجري في العراق وما جرى أخيرا في السودان، فإنه لا ينبغي لقضية أن تختطف الاهتمام العربي أو الإسلامي على حساب القضية الأم أو غيرها من القضايا الأخرى التي تتفجر كلها ضمن المخطط الصهيوني الأميركي الواحد بذات الأهمية التكتيكية للحرب الاستراتيجية الاستعمارية الواحدة ضد الأمة العربية والإسلامية.
فليس هناك بلد عربي أعز على الشعب العربي من بلد عربي آخر، وليست هناك قضية عربية أولى بالاهتمام دون غيرها من القضايا الأخرى، كما ليس هناك بلد إسلامي أعز على الشعوب الإسلامية من بلد إسلامي آخر، وبالتالي ليست هناك قضية أولى بالاهتمام من الأخرى إلا بالقدر الذي تكون فيه أكثر تعرضا للخطر، أو هكذا يجب أن يكون.
إن ذلك الهجوم الدولي المحموم بتحالفاته وأدواته الإقليمية والمحلية للهيمنة على المنطقة العربية والإسلامية بما يتوافق مع المشروع الاستعماري الشرق أوسطي غدا واضحا، كما أصبح واضحا أكثر هذا التنافس الإقليمي المذموم بمحاوره وبتبايناته وانقساماته السياسية والطائفية والمذهبية والقومية للزعامة الإقليمية، بما ينعكس على الأزمات الوطنية المتعددة في دول المنطقة، بما يتقاطع بالإرادة واللا إرادة مع المشروع الصهيو أميركي.
والصراع بين الإرادات والأهداف والمشاريع الدولية للسيطرة على المنطقة بتحالف استراتيجي أميركي صهيوني إذن هو حقيقة واقعة، والنزاع بين السياسات والأعراق والطوائف والمذهبيات في الإقليم خدمة لهذه المشاريع إذن أصبح مرئياً بصورة فاقعة، ونتائج ذلك كله ترى بلون الدم وشبح الحرب الأهلية يتفجر في الساحات الوطنية للعديد من دول المنطقة بصورة فاجعة، في الطريق لتعميمه وفقا للعبة اللاعبين الكبار الأشرار ضد كل دول وشعوب المنطقة سعيا لإشعال حروب إقليمية بالوكالة.
الأمر الذي يتيح للمشروع الدولي الهيمنة على حساب المشروع الإقليمي نتيجة النزاع بين كبرى العواصم الإقليمية العربية والإسلامية والضعف والفراغ الناتج عن هذا النزاع، ويسمح بالنفاذ والنفوذ الإقليمي على المشاريع الوطنية، وبلعبة التحالفات التبادلية في النزاعات الإقليمية والوطنية يصبح الطريق مفتوحا للنفاذ والنفوذ والتمدد في فراغ المنطقة بغير جدار صد مانع بغياب المشروع الإقليمي ذي المناعة الإسلامية والممانعة العربية.
لهذا يلزم إدراك أن الحرب المعلنة والمستترة ضد الأمة العربية والإسلامية والتي تستأثر بالاهتمام العربي الآن من فلسطين إلى لبنان على جبهات متعددة من العراق إلى السودان، ومن السودان إلى الصومال، ومن الصومال إلى اليمن، وتستحوذ على الاهتمام الإسلامي من أفغانستان إلى إيران، ومن إندونيسيا إلى باكستان، تبقى حربا استعمارية واحدة بقيادة صهيو أميركية واحدة ضد كل بلاد الأمة العربية والإسلامية التي لا يمكن لها مواجهتها إلا كجبهة واحدة.
وليس من قبيل إطلاق الشعارات الفارغة القول إن الأمة الإسلامية رغم ما يبدو فيها من انقسامات ونزاعات قومية أو مذهبية تبقى بكل الشروط وبكل الضرورات أمة واحدة.. وأن الشعوب العربية برغم ما يبدو فيها من انقسامات ونزاعات سياسية أو طائفية تظل بكل التحديات المشتركة التي تواجهها والمعارك الحالية التي تخوضها وبكل حقائق الجغرافيا ووقائع التاريخ وبارتباط المصلحة والمصير شعب واحد.. أو هكذا يجب أن يكون.