أخطأ من راهن على سياسة الإدارة الأميركية في أن تفعل شيئاً إيجابياً لمصلحة السلام في المنطقة أو أن تكون وسيطا نزيهاً.. فالرئيس بوش وقبيل ختام ولايته الكارثية في البيت الأبيض وطوال جولته التي انتهت أمس الأول، أوضح للعرب دون أن يترك أي مجال للشك، أن انحياز إدارته لإسرائيل هو انحياز تام وأن لا أمل بموقف متوازن تجاه قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ما قاله الرئيس بوش أذهل المعتدلين الذين رفعوا سقف التوقعات عشية زيارته وخاب أملهم تماماً من أي موقف أميركي بنّاء، أما الإسرائيليون فكانوا لا يحلمون بالاندفاعة الأميركية نحوهم على هذا الشكل الذي عبّر عنه بوش عندما قال: إن ثلاثمئة مليون أميركي هم مع سبعة ملايين إسرائيلي يشكلون شعباً واحداً في مواجهة «الإرهاب» وإنكم ستنعمون بدولتكم وستنتهي حماس وسينتهي حزب الله، ثم وصف قرارات الأمم المتحدة بقرارات العار في وقاحة لم يجرؤ حتى الإسرائيليون على قولها أمام الرأي العام العالمي على الأقل.
هذا غيض من فيض مما تشدق به بوش وهو يؤكد التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي واستهتاره بمصير ومستقبل الشعب الفلسطيني وبكل قضايا المنطقة التي وضعتها إدارة بوش على برميل بارود وأطلق يد إسرائيل لتتحكم بفتيل إشعاله.
وبناء على ذلك يمكن القول: إن بوش لم يأت بجديد فيما يتعلق باستراتيجية إدارته المتصهينة التي هو على رأسها والتي حددت منذ البداية عداءها التام للعرب والمسلمين في كل شيء واختلقت كل الذرائع الممكنة للهيمنة على المنطقة فكان احتلال العراق والعدوان على لبنان الترجمة الفعلية لتوجه صهيونيي البيت الأبيض ثم التحريض الدائم على سورية وحزب الله وحماس وكل من يواجه الاحتلال الاسرائيلي ويدعو إلى موقف أميركي متوازن يقوم على قرارات الشرعية الدولية.
في النهاية خاب أمل كل من راهن على سياسة إدارة بوش، وثبت صحة موقف سورية التي حذرت مراراً من أن هذه الإدارة لا يمكن أن تكون نصيرة الشعوب وقضاياها العادلة ولم تجلب للأميركيين أنفسهم سوى كراهية الشعوب.. ويبقى من المهم أن مواقف الرئيس بوش ستبقى درساً أمام العرب جميعاً بأن الرهان الصحيح يقع على عاتقهم تجاه قضاياهم وأن أوراق الحل بيدهم من خلال وحدتهم وتضامنهم وأنه آن الأوان ليستفيقوا لمستقبلهم ومصيرهم.
