يحتفل شعبنا هذه الأيام بمناسبة وطنية عزيزة على كل يمني تفوح بأريج العيد الـ18 لقيام الجمهورية اليمنية وإعادة وحدة الوطن في الـ22 من مايو 1990م.

- ومما لاشك فيه أن مناسبة كهذه لها وقع خاص في أحاسيس ووجدان ومشاعر كل اليمنيين ، لكونها التي تأتي متسقة ومتصلة بأهم إنجاز حققه شعبنا في تاريخه المعاصر ولا يماثله في أهميته وعظمته سوى انتصار الثورة اليمنية (سبتمبر واكتوبر) التي أخرجت اليمن من عهود التخلف والكهنوت والاستبداد الإمامي والاستعماري إلى فضاءات الحرية التي مكنته من امتلاك إرادته واستعادة سيادته مما يصح معه القول أن يوم الـ22 من مايو 1990م هو يوم فيه ولدت اليمن من جديد وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

- فقد طوى شعبنا هذا اليوم صفحة الماضي التشطيري ، بكل ما اكتنف ذلك الماضي من ويلات وتناحرات وحروب وصراعات دامية .. ليبدأ مسيرة جديدة ، أنهت وإلى الأبد تلك العوامل الاستثنائية من التمزق والتجزئة ، وفتحت أمام هذا الشعب الذي ظل واحدا وموحدا في كل الأزمنة .. دروب النماء والتطور والحرية والديمقراطية منطلقا نحو تحقيق غاياته العظيمة التي ناضل وقدم التضحيات السخية من أجل إنجازها.

- والحقيقة التي لا يمكن لأحد القفز عليها أن وحدة هذا الشعب كانت قائمة حتى قبل الـ22 من مايو عام 1990م وقد فشل الحقب الاستعماري والإمامي من النيل من هذه الوحدة أو إضعاف روابطها الوثيقة ومن لم يفقه هذه الحقيقة فعليه أن يعود لقراءة التاريخ.

- وفي غمرة مشاعر الفرح بمناسبة العيد الوطني الـ18 لقيام الجمهورية اليمنية لا بد وأن نستحضر واقع اليمن قبل 18 عاما .. وكيف كان وكيف أصبح .. كيف كان حال صنعاء عاصمتنا العصامية؟! وفي أي صورة كانت عدن؟! وكيف هي الآن؟! وكذا ما كانت عليه حضرموت عام 1990م وكيف تبدو في 2008م .. بل وكيف كانت صورة اليمن عموما من ميدي غربا وحتى المهرة شرقا؟! وكم كان رصيدنا من الطرق المعبدة والمسفلتة ومن المنشآت الصحية والمدارس والجامعات وغيرها من المشاريع وما هي محصلة الأرقام اليوم؟.

- حيث وأن إجراء مثل هذا التقييم هو السبيل الوحيد للوقوف على ما أنجزناه خلال 18 عاما من تحولات كبرى ونقلات نوعية في ميادين النهوض والتطور والإنجاز.

- وكما أن اليمن قد توحدت في ظروف كانت فيها كثير من دول العالم تتمزق ، فقد كانت طريقنا إلى ما نحن فيه اليوم معززة بإرادة التحدي وقوة العزيمة، الأمر الذي مكن هذه المسيرة من الحفاظ على توازنها وحيويتها ، وديناميكية نشاطها رغم كل المصاعب والعقبات والتحديات التي جابهتها.

- ولم يكن لهذه الانطلاقة أن تسير في مجراها الطبيعي والعملي النشط ، والذي لم يكن من المؤكد مفروشا بالورود لولا حكمة وحنكة الربان الماهر الذي استطاع أن يحمي سفينة الوطن من كل الأعاصير والأمواج المتلاطمة ويقودها إلى بر الأمان.

- فللأمانة أن فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بما يتمتع به من أفق سياسي ورؤية ثاقبة وكارزمية شعبية وجماهيرية ومعان فذة ، لم تتوفر في غيره ممن حكموا اليمن في عدة قرون كان وما يزال طوق النجاة الذي جنب اليمن من أخطار ومؤامرات وتهديدات غاية في الخطورة .. وليس هذا وحسب بل إن هذا الزعيم والقائد قد حمل على عاتقه مسؤولية إنجاح عملية التحديث والتطوير التي استقامت على مرتكزاتها أعمدة الدولة اليمنية الحديثة ونظامها السياسي والديمقراطي القائم على التعددية وحرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة.

- ولذلك فإننا عندما نحتفل بالعيد الوطني الـ18 .. فإننا نحتفي بسجل مشرف من الإنجازات التنموية والديمقراطية .. وحصيلة كبيرة من خطوات الإصلاح والبناء ، والعمل الجاد والمضني والشاق .. والذي كان من نتائجه إصلاح الكثير من الاختلالات وتجاوز الموروثات الثقيلة لسنوات التشطير والتجزئة لتخرج اليمن من عنق الزجاجة وتحقق طفرة نهضوية في كل مناحي الحياة جنبا إلى جنب مع انفتاحها على العالم ، وبناء علاقات متطورة مع مختلف شعوبه وبلدانه لتعزيز المصالح المشتركة وخدمة قضايا التنمية والبناء الوطني.

- فبورك لشعبنا كل هذا العطاء الوحدوي الكبير الذي شيدت مداميكه أيدي اليمنيين الأوفياء الذين التفوا حول قائدهم وزعيمهم ليصنعا معا عصرا زاخرا بالنهضة والبناء والعمران والحرية.. والديمقراطية .. وبورك لوطننا ذلك اليوم الذي ولد فيه من جديد.