لا يحق للبنانيين، ولمن هم وراء بعضهم، أن يجعلوا قطر تنتظر تسعة عشر شهراً كيّ يتفقوا، أي أن يعاملوا هذا البلد الشقيق كما عاملوا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي قام بجولات مكوكية على مدى تسعة عشر شهراً ولم يصل إلى نتيجة.

وتكاد قطر أن تهتم بمصلحة اللبنانيين أكثر من بعض اللبنانيين أنفسهم، فأين تكمن العقدة?

إذا نظرنا إلى المشهد في الدوحة، لظهرت أمامنا المعطيات التالية:

مرَّت خمسة أيام على مؤتمر الحوار ولم يجلس المتحاوِرون مع بعضهم في قاعة واحدة، وجلسة واحدة، سوى مرة واحدة! وهي كانت الجلسة الإفتتاحية، ولولا حضور أمير قطر ورئيس وزرائه وزير الخارجية، لما كانت هذه الجلسة قد عُقِدَت! في هذه الحال كيف يمكن للبنانيين أن يتفقوا وهُم لا يجرؤون على الجلوس مع بعضهم البعض.

بدا من خلال المداولات في قطر أن هناك مَن يحاول إلحاق الهزيمة بالنائب سعد الحريري من خلال التقسيمات الإنتخابية في بيروت، وفي اعتقاد هذا البعض أن (الهزيمة السياسية) هي التتمة المنطقية (للهزيمة العسكرية) لكن فات هذا البعض أن في لبنان لا هزائم كاملة ولا انتصارات كاملة خصوصاً إذا كان المستهدَف زعيماً لكتلة نيابية يفوق عدد أعضائها خمسة وأربعين نائباً.

* * *

وكلما كانت تتعقد في الدوحة كلما ارتفع منسوب التوتر في بيروت ويخشى الجميع في هذا المجال أن تتزامن عودة الأقطاب إلى بيروت مع عودة التوتر. ولكن هل هذه الخشية في محلها?

يجيب المعنيون أن لا شيء يمنع هذه المخاوف فـ(حرب الأيام السبعة) بدت وكأنها عُلِّقت من أجل مؤتمر الدوحة، لكن وبما أن المؤتمر آل إلى الفشل، فلا شيء يمنع من العودة إلى اللجوء إلى السلاح.

* * *

لكن مصادر مواكِبة لِما يجري في الدوحة، تراهن بما يُشبه التأكيد على أن قطر ستُبقي على ثقلها لعدم انفلات الوضع مجددا.

* * *

في حصيلة ما جرى حتى اليوم، يمكن التأكيد، وربما التحسُّر، على فرصة أضاعها الأقطاب اللبنانيون للتوصل إلى حل، ومثلُ هذه الفرص لا يتكرّر كلّ يوم، فلنتصوَّر سيناريو أن يعود اللبنانيون من دون اتفاق، فماذا سيكون عليه الوضع?

وكيف ستستطيع البلاد أن تستمر وأن تقاوم الإنهيار?

بعد حين، لن يجد الأقطاب اللبنانيون ما يتقاتلون عليه، وعندها سيتم البكاء على كل فرصة ضاعت، ولكن بعد فوات الآوان.