لن نكون مبالغين إذا قلنا إن جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز قد حملت هذا العام مفاجآت لم تكن متوقعة بالنسبة لنا كمتابعين خاصة مفاجأة ترتيب بعض الدوائر الخدمية الذي جاء متأخرا، بل صنف على أنه الأسوأ بين دوائر دبي لاسيما بالنسبة لرضا المتعاملين والموظفين. هذه الدوائر حسب النتائج المعلنة خذلت دبي التي سعت على مدى السنوات الماضية لتحسين أداء دوائرها إداريا حتى أصبحت الخدمات التي تقدمها للجمهور ميزة لها.

دبي تشهد طفرة عمرانية واقتصادية تبعتها تغييرات كثيرة تستوجب وجود دوائر قادرة على مواكبة تلك الطفرة وتغييراتها من خلال أساليب إدارية تضمن رضا موظفيها وقدرتهم على تقديم خدمات عامة. كما أن هذه الطفرة التي تشهدها الإمارة أوجدت تحديات تتطلب مواجهة كبيرة بخدمات متجددة ومتطورة كالتي تقدمها دوائر حصلت على عدة جوائز أكدت تميزها، مقابل دوائر أخرى لم نكن بحاجة إلى تقييم جائزة دبي للأداء الحكومي لنعرف مدى تأخرها.

فالواقع يحكي ويقدم أدلة وشواهد لا حصر لها على تأخر هذه الدوائر التي تبدو وكأنها في معزل عن طموحات هذه الإمارة واستراتيجيتها التي يفترض أن توضع خطط العمل كلها في ضوئها لتتمكن من تحقيق استراتيجية دبي حتى عام 2015.

لن نطيل الحديث عن هذه الدوائر إذ إن الكلمة التي قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كانت كافية وإن لم تكن قد خلت من عتاب، لكن هذا العتاب ينبغي أن يشحذ همهم ليلحقوا بأصحاب المراكز الأولى ليس للتنافس فحسب بل لأنهم يقدمون خدمات للناس كواجب عليهم.

هذا الواجب نفسه يستدعي محافظة الدوائر الأخرى التي أحرزت قصب السبق في الجائزة على ما وصلت إليه مع مزيد من التطوير والتحسين ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، لاسيما وحكومة دبي تضع كل إمكاناتها المادية والبشرية من اجل مواطنيها والمقيمين فيها، وهذه الإمكانات لابد من أن يحسن الجميع استخدامها والموازنة بينها للمصلحة العامة وليس ضدها، فالسلطة كما قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لخدمة الناس وليس لأمر آخر غير ذلك.

وبما أن فريق العمل في جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز قد قطع أشواطا طويلة خلال السنوات الماضية في تطوير أداء الجائزة التي أوجدت هوية مختلفة للدوائر في دبي، فإننا نأمل عليها أن تضع في اعتبارها التفاوت بين الدوائر المحلية في تاريخ إنشائها ومشاركتها في الجائزة والتغييرات الإدارية التي مرت بها، ومدى تأثير ذلك عليها.

إذ لا تعقل المساواة بين دائرة لم يمض على تأسيسها سوى سنتين أو ثلاث وأكثر، وأخرى أمضت أكثر من عشرين عاما على تاريخ إنشائها. ولا يعقل أيضا تجاهل تاريخ التغييرات الإدارية في الدائرة والتي قد تأتي على حساب رضا موظفين، متعاملين، ومستوى خدمات وأمور أخرى تحدث فرقا كبيرا في النتائج، وربما تحدث إحباطا لدى الموظفين ومديريهم وهو مالا نتمناه لأنه إن حدث تسبب في انتكاسة.

maysaghadeer@yahoo.com