إثر قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمنح 40 ألف وحدة سكنية للمواطنين تشيد على مدى أربع سنوات، أعلن برنامج الشيخ زايد للإسكان الذي أنيط به تلك المسؤولية في فبراير الماضي عن أسماء 8000 مواطن ومواطنة للاستفادة من قروض الإسكان على خمس دفعات.
وحدد البرنامج لكل دفعة جدولا زمنيا لاستكمال أوراقها وتقديمها من جديد لعرضها على اللجنة المختصة تمهيدا لاعتماد الميزانيات الخاصة لكل دفعة، وبعد تلك الدفعة أعلن البرنامج عن أسماء أخرى للاستفادة من المنح المالية... منح مالية وليست قروضأً.
المواطنون الذين شملتهم القوائم سارعوا باستكمال أوراقهم وجددوا بياناتهم وقدموا ملفاتهم إلى البرنامج على أمل الموافقة، وليبدأوا رحلة تحقيق حلم بناء المسكن، ولكن هاهي الأيام تمضي ومعها الشهور وحان موعد النظر في قائمة الدفعة الثانية والدفعة الأولى لا تزال محلك سر، وكلما راجع المستفيدون واستفسروا عن مصير القرض جاءهم رد لا ثالث له «اللجنة بعدها ما اجتمعت والوزير ما اعتمد الأسماء» حسنا متى يتم ذلك؟ رد آخر «العلم عند الله» والنعم بالله.
ولكن أليس من المفترض أن هناك جدولاً زمنياً للعمل والإنجاز، إلا إذا كان القائمون على البرنامج يعتقدون أنهم بمجرد الإعلان عن الأسماء - وهذا وحده حكاية - تكون الأزمة قد حلت واستقر المواطنون في بيوتهم، وبالتالي فإن أي تأخير ومهما طالت مدة الإجراءات لن تؤثر ولن تضر وإن كل مواطن لا محال سيحصل على بيت العمر .
هذا وهم على يقين بأن قيمة القرض - كما أسلفت في مناسبات عديدة - أنها لا تسمن ولا تغني من جوع ولن تحل المشكلة لا هي ولا القرض حتى، والحل هو ما أمر به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - حفظه الله - بناء البيوت وتقديمها لمواطنين جاهزة، مع مراعاة أن تكون بيوتاً صالحة للإسكان الآدمي وغرفاً تليق بالبشر لا علب سردين لا تتسع لأكثر من سرير مفرد ولا تسمح لساكنها بالدوران حول نفسه لضيقها، كما هو الحال في بعض المشاريع الحكومية.
نعود إلى القوائم التي تنتظر من برنامج الشيخ زايد للإسكان ونتساءل، هل هناك جديد طرأ استدعى التأخير، أم أن هناك أخطاء وقع فيها البرنامج ويأمل تصحيحها، وهل ما يتردد في الشارع صحيح حول الاستعجال في الإعلان عن الأسماء وما صاحب ذلك من ظهور أسماء لا تستحق وأخرى لا تريد القرض، وآخرون نسوا أن لهم ملفات أصلا في البرنامج قدموها منذ سنوات فاتجهوا إلى البرامج الحكومية المحلية ثم فوجئوا بأسمائهم ضمن القوائم وقد نفضوا عنها الغبار...
هل هذا صحيح؟ نتساءل عن أسباب تأخير اعتماد ميزانية هؤلاء ومعه نطرح تساؤلا عن الـ 40 ألف منحة إلى متى ستبقى قيد الأدراج ومتى سيفرج عنها ؟ ولماذا الاستمرار في مشروع قروض الإسكان ولدينا منحا من حق المحتاجين الاستفادة منها؟، بل لماذا لم يتم حتى الآن إسقاط القروض عن المواطنين الذين بنوا وسكنوا ويستقطع البرنامج من رواتبهم شهريا؟
فما يعرفه الجميع أن البرنامج يئن منذ سنوات من شح الموارد المالية ولطالما كتبنا ودعونا المقتدرين للمساهمة، والحمد لله لا مستجيب لتلك النداءات وبالتالي فلم يكن البرنامج قادرا سنويا إلا على تقديم منح وقروض لعدد قليل من الأسر، ولكن مع إعلان منحة الـ 40 ألفا فوجئنا بالبرنامج يعلن عن 8 آلاف اسم للاستفادة من القروض وبعده كم ألف اسم للاستفادة من منح الإسكان التي يقدمها برنامج زايد للإسكان ولا حديث حتى اليوم عن منحة الـ 40 ألفاً، بل تأكيد نسمعه في كل مرة على لسان القائمين على البرنامج أن هذه القروض والمنح مصدرها صندوق البرنامج وليس المنحة الكبيرة .
ترى إلى متى ستجمد تلك المنحة ومتى سيفرج عنها وهل سيستفيد منها المواطنون أم أنها مؤجلة للأجيال المقبلة؟.. أسئلة في منتهى البراءة .
