لا سلام ولا سلامة للإنسانية بلا عدالة إنسانية شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بين الناس جميعا، والتسليم بالحقوق والعدالة والحريات هو أقصر الطرق للأمن والسلام والأمان، في الوطن الواحد أو بين الشعوب والأوطان..
والعدل معنى شامل في الحريات والمسؤوليات والحقوق والواجبات، مثلما الظلم إثم شامل على هذه الأعمدة الأربعة..عدالة في القضاء بالحقوق بين الناس تطبيقا لعدالة السماء، وحق كل إنسان في الحرية.. حرية العقيدة وحرية التفكير والتعبير، تلك الحرية التي تنتهي عند حدود حرية الآخرين مع مسؤوليته عن الإضرار المادي والمعنوي بفرد أو جماعة دون حق.
وحق كل إنسان في العيش بكرامة دون أذى بدني بسيف السلطة ودون إكراه معنوي ولو بسيف الحياء، و حقه في الحياة دون قيد أو قهر بالقوة أو باستغلال الثروة أو بسلطان النفوذ، وحقه في الغذاء والمسكن و الصحة والتعليم والعمل هو أول حقوق الإنسان سواء في مجتمعه الصغير أو في عالمه الكبير..
وحقه في حماية مجتمعه له من الفقر والجهل والمرض ثالوث العبودية الإنسانية سواء في قرون العبودية التقليدية في عصر الاستعمار القديم أو في عصر العولمة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتخفى وراءها الاستعمار الجديد هو حق معلوم، وهذا الثالوث الناتج عن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان هو منبع الحروب والإرهاب والإسلام.
قال كبار العلماء إن الظلم هو الميل عن الحق والعدل ماديا كان أو معنويا، وهو الانحراف عن الخير والاتجاه إلى الشر، وأن الله الذي حرم الظلم على نفسه أمرنا ألا نتظالم فيما بيننا، بل إن الله الحق والعدل لا ينصر الأمة الظالمة لغيرها أو لنفسها و ينصر الأمة العادلة ولو كانت كافرة على الأمة الظالمة ولو كانت مؤمنة.
وقال كبار الحكماء إن العدل هو أساس الملك، باعتبار العدل قيمة سامية من قيم الدين بل هي محور كل القيم وقاعدة البناء السليم للمجتمع الإنساني الكبير، ولهذا كان العدل هو القيمة العليا في كل رسالة سماوية، بل إنه فطرة للنفوس والعقول والقلوب الإنسانية التي تستهدف تحقيق إنسانية الإنسان في كل الأوطان حتى لو ضلت الطريق وخالفت رسالات الأديان.!
فالإنسان في أي مكان أو زمان هو أخ لأخيه الإنسان، مهما اختلفت الأديان والأقوام والألوان.. ولأن على الإنسان أن يحب لأخيه الإنسان ما يحبه لنفسه، وأن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، يبقى المطلوب علاقة تقوم على العدل والحرية طريقا إلى الأمن والسلام، علاقة مواطنة بين الإنسان وأخيه الإنسان في الوطن الواحد وعلاقة أخوة إنسانية عادلة تتجاوز الحدود والقارات والأوطان.
و في كل وطن من أوطاننا العربية والإسلامية من الخليج إلى المحيط، أو من المحيط إلى المحيط، لا فرق بين عربي ولا عجمي، ولا فضل لأبيض على أسود إلا بالتقوى والخلق الإنساني الراقي في علاقة تقوم على الحب والعدل والمساواة، علاقة بين الإنسان والإنسان بلا ظلم ولا عنصرية ولا استعلاء، تنطلق من العلاقة بين الإنسان والديانة، ومرورا بالعلاقة بين الإنسان والأكوان،وصولا للأخوة الإنسانية بين الإنسان والإنسان. فلا إنسانية بلا حرية ولا إنسانية بلا كرامة.. ولا عدالة بلا حقوق ولا سلام بلا عدالة!