تشهد القاهرة هذه الايام حركة دبلوماسية نشطة علي صعيد الملف الفلسطيني علي وجه الخصوص، فقد زارتها السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية، وعرج عليها ايهود باراك وزير الدفاع، ووصلها بالأمس وفد من حركة حماس بقيادة محمود الزهار الذي يعتبر القائد الحقيقي للحركة في قطاع غزة.

وفد حماس شد الرحال الي القاهرة للاستماع الي ما يحمله اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية في جعبته من ردود اسرائيلية علي عرض التهدئة الذي قدمته الحركة للمسؤولين المصريين، وحمله الي الطرف الاسرائيلي اللواء عمر سليمان قبل ايام.

عرض التهدئة المذكور يتضمن مجموعة من البنود ابرزها وقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة علي المستوطنات والبلدات الاسرائيلية في شماله مقابل فتح جميع المعابر ورفع الحصار ووقف التوغلات والطائرات الاسرائيلية علي قطاع غزة.

الحكومة الاسرائيلية التي كانت متحمسة لهذه التهدئة، ووسطت مصر من اجل التوصل اليها، تبدو متلكئة في قبولها، وتحاول عرقلة الوساطة المصرية هذه بكل الطرق والوسائل من خلال التقدم بمطالب تعجيزية، مثل وقف كل اعمال التهريب عبر الانفاق، والإفراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط.

السيدة ليفني قالت اثناء مشاركتها في المنتدي الاقتصادي العالمي الذي انعقد في شرم الشيخ، ان حكومتها تحتاج الي المزيد من الوقت حتي تستطيع بلورة ردها، وهناك من يقول ان هذه التصريحات تأتي ضمن التكتيك الاسرائيلي لكسب المزيد من الوقت من اجل الاعداد بشكل محكم لعملية الاجتياح التي يعدها ايهود باراك لقطاع غزة.

وفد حركة حماس سيطالب الحكومة المصرية بفتح معبر رفح، وكسر الحصار المفروض علي مليون ونصف المليون من ابناء قطاع غزة في حالة رفض اسرائيل لعرض التهدئة. وما زال من غير المعروف كيف سيكون الرد المصري علي هذا الطلب.

الاجتياح الاسرائيلي في حال حدوثه سيكون مكلفا للغاية، علي الصعيد البشري علي وجه الخصوص، والسياسي بدرجة ثانية، لان حركات المقاومة، ورغم الخلل الكبير جدا في موازين القوي لصالح اسرائيل، ستقاوم برجولة دفاعا عن نفسها واهالي القطاع، فاذا كان اجتياح مخيم جنين الذي لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع كلف اسرائيل مقتل 26 جنديا واصابة اربعين آخرين، فكم سيكلفها اجتياح قطاع غزة الذي تزيد مساحته عن 370 كيلومترا مربعا ويضم مليونا ونصف مليون شخص مستعدين للشهادة دفاعا عن كرامتهم، ولاختصار معاناتهم تحت الحصار التجويعي الممارس عليهم؟!

الحكومة المصرية ستخرج الخاسر الاكبر سواء تأخر الرد الاسرائيلي الذي سيعني في هذه الحالة رفض العرض، او قررت القوات الاسرائيلية اجتياح قطاع غزة. فالقطاع كان تابعا للادارة العسكرية المصرية يوم سقوطه في ايدي قوات الاحتلال في حزيران (يونيو) عام 1967، وستتعرض لضغوط شعبية كبيرة اذا ما ارتكبت اسرائيل مجازر جديدة في حق ابنائه في حال اجتياحه، فالشعب المصري لا يمكن ان يقبل بصمت حكومته علي هذه المجازر.