بتوفيق الله تنجح الجهود العربية بالرئاسة القطرية في أن تحقق في أيام ما فشل فيه غيرها في أعوام، وأن تنجز في ساعات ما لم يتحقق في شهور، وهو ما يحسب بالإيجاب للجامعة العربية وللجنتها الوزارية برئاستها القطرية، ويثبت أن المظلة العربية قادرة على الفعل الإيجابي والبناء بشروط الإخلاص والإرادة والحياد ووضع المصلحة العربية فوق المصلحة القطرية، والوطنية فوق الحزبية السياسية والعصبيات المذهبية..

ولا يعني ذلك أن القوى الدولية والإقليمية خاصة الصهيو أميركية من أعداء الحل بتحالفاتها العربية وبأدواتها اللبنانية، لن تحاول من جديدة إثارة العقبات في التفاصيل لوضع العراقيل أمام الحلول، لأن أهدافها ومصلحتها هي في استمرار الأزمة بغير حل لإشاعة الفوضى الهدامة والفتن الخلاقة لكل شر والمنّاعة لكل خير تحقيقا لمشروعها الاستعماري الشرق أوسطي، ليس في لبنان ولا فلسطين فقط بل في المنطقة العربية والإسلامية كلها.

لقد نجحت اللجنة العربية بوقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وبغياب أجندة قطرية وحضور أجندة عربية، وبإرادة حقيقية في الحل وإدارة ذكية وديناميكية في تأكيد أن الرافعة العربية لا الدولية هي القادرة على حل الأزمات العربية، ولكن بشروط راعتها الجامعة العربية في تحركها الأخير التزاما بالمبادرة العربية بتلازم وتزامن وفورية تنفيذ بنودها الثلاثة، في استجابة واعية بالحسابات والتوازنات القديمة والجديدة على الساحة اللبنانية..

وبذلك نجحت بتحقيق الاختراقات وإزالة الحواجز والعقبات من على الطرق السياسية والميدانية اللبنانية، لفتح الطريق أمام الدور العربي للسير قدما في اتجاه حل الأزمة السياسية لا المذهبية تحت المظلة العربية، بعيدا عن التدخلات الفرانكو أميركية والصهيو أميركية، على أساس المبادرة العربية التي جرى الحوار في الدوحة لتحقيق بنودها الثلاثة كسلة واحدة، وأصبح الحل ممكنا لأول مرة بعد ما بدا لدى البعض مستحيلا إلا بمعجزة..

لقد أصبح الحل ممكنا بعدة شروط أولها توازن القوى السياسية والميدانية بين الموالاة والمعارضة، بعدما تحققت على الأرض اللبنانية معادلات جديدة بتوازنات جديدة، ألجمت قدرة الأطراف الدولية والإقليمية بأجنداتها المتعارضة على اللعب في الميدان اللبناني ولو مؤقتا.. وأقنعت كل القوى اللبنانية بضرورة الاحتكام إلى الحوار بالسياسة لقطع الطريق على الحوار بالنار ومنع تكرار تجربة الاحتكام إلى السلاح والعودة لتجربة الحرب الأهلية المرفوضة من الجميع، وأن الاستئثار بالسلطة مستحيل وأن الانفراد بلبنان لفريق دون فريق غير ممكن.

في أي حوار مثلما في أي تفاوض، هناك عدة شروط للنجاح بالوصول إلى نتيجة إيجابية للمتحاورين بالتوافق، أو مرضية للجانبين بالاتفاق.. وأسباب للفشل بعدم التوصل إلى نتائج عادلة أو مقبولة إذا ما تمسك كل طرف بشروطه أو اختلت موازين القوى بين الأطراف أو دخلت على الخطوط قوى خارجية تسعى لإفشال الحل أو توجيهه لخدمة أجندتها.

وفي مقدمات أو وسائل أو أطراف أو وسطاء المفاوضات ورعاة الحوار، هناك شروط معروفة للنجاح وهناك أسباب مجربة للفشل، من امتلك شروط النجاح أمكنه التوصل إلى النتائج الإيجابية، ومن افتقد شروط المسؤولية أو خرج عن قواعد الحوار حقق الفشل وجمد المسار إنذارا بالانفجار.. فالقاعدة الذهبية هي القناعة بضرورة الحوار، باعتبار أن المشاكل السياسية الوطنية لا تحل بالوسائل الأمنية، وأن إغلاق قنوات الحوار السلمي يفتح الباب للحوار غير السلمي.

mamdoh77t@hotmail.com