تابعنا حفل انطلاقة احتفالية ندوة الثقافة والعلوم في دبي بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسها. تفاصيل الحفل تؤكد جهوداً كرست أفكارها وإبداعاتها الثقافية لتلخص أهداف الندوة. فكنا نشعر بكل لوحة من اللوحات التي قدمها الحفل تكريساً لفكرة التقاء الثقافات في دبي.

مضت عشرون عاماً على عمل ندوة الثقافة والفنون رغم إمكانياتها المتواضعة لاسيما المكان، حيث احتضنت غالبية أنشطتها ولقاءاتها طوال تلك السنوات شقة في شارع الرقة بدبي، وعلى الرغم من خبو جذوة الثقافة والاهتمام بها وسط دوران عجلة التنمية الجاذبة لكل ما هو مادي، إلا أن الإطار التطوعي كان حافزاً للعاملين فيها، ولم يثن طموحاتهم عن المضي قدما في تفعيل دور الثقافة في دبي والإمارات.

وكانت النتيجة متجلية في دعم القيادات العليا متمثلة في رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للندوة، حيث ساعدت توجيهاته ومتابعاته على تحقيق أحلام المثقفين وطموحاتهم في مقر يتسع لجميع الأنشطة الثقافية، الفنية والأدبية، تم افتتاحه يوم أمس وسط إعجاب أبداه الحضور واعتبروه نقلة نوعية ومادية لابد وأن تكرس «دبي ملتقى الثقافات» وهو الشعار الذي رفعته ندوة الثقافة والعلوم في احتفالها.

والذي نأمل أن يشهد المزيد من الفعاليات الثقافية، التي تجعل دائرة المهتمين بتلك الأنشطة تتسع، وتكبر لتضم أعداداً من أبناء الجيل الحالي الذين نخشى ابتعادهم بصورة أكبر عن الثقافة وأنشطتها، جرياً وراء التنمية المادية، التي نؤمن بأنها قاصرة متى ما انفصلت عن وعاء الثقافة الذي يحتضن الإنسان.

العرس الثقافي لابد أن يكون في كل مناسبة ونشاط ثقافي تدعو إليه ندوة الثقافة والعلوم الجميع، دون أن تنحصر الدعوات وتلبيتها بالنخبة الثقافية في البلد. فالنخب غالباً ما تحرص على التواجد في مجال يهمها. لذا فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الندوة اليوم هو قدرتها على جذب أكبر قدر ممكن من الجمهور للمشاركة في أنشطتها وفعالياتها، لكي نزيل الحواجز ونتغلب على الفجوات التي مازلنا نشعر بها بين المثقفين وغيرهم.

إذا كانت دبي قد أصبحت بالفعل ملتقى ثقافات، وإذا كانت قد اختارت ذلك الشعار لاحتفاليتها، فعبرت اللوحات خير تعبير عن ذلك، فلابد أن نجسد ذلك اللقاء واقعاً لا تذوب فيه هويتنا المحلية التي ينبغي أن تبرز، وان تكون سفيرتنا في المحافل المحلية والعالمية.

دبي اهتمت بالتطوير الإداري والنمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، لكننا لاحظنا التفاتة قوية منها تجاه الثقافة في الآونة الأخيرة من خلال مؤسسات ومشاريع ضخمة، كهيئة الثقافة والفنون بدبي، مرورا بالمشاريع التطويرية.

وأخيرا بافتتاح المقر الجديد للندوة، والطموحات تتعلق بما هو أكثر من ذلك، إلى احتواء مثقفي الدولة والعناية بهم، وإيكال المسؤوليات الثقافية إليهم، لأنهم ثروة في زمن مادي، وسفراء متطوعون قادرون على التعبير عن ثقافة الدولة، والاقتباس من الثقافات الأخرى بمراعاة شديدة لخصوصية مجتمعنا واعتباراته.

هذا ما تتسع مساحتنا له من أمانينا، وقبل الختام نتوجه إلى أعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم الحاليين، ومن سبقوهم، بالتهنئة على الإنجازات التي حققتها الندوة، ونهنئكم بتكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهم، حيث أكد ثناءه وإعجابه بما حققته الندوة على أنه «أبو الثقافة فخر العلوم.. أطلق الفكر من قيد ومن غلق».

maysaghadeer@yahoo.com