مرة أخرى وبعد زيادة لم تمض عليها أكثر من أسبوع أعلنت شركات «إينوك» و«ايبكو» و«إمارات»، بل قررت رفع سعر الديزل 1.2 درهم ليصل السعر إلى 17 درهما اعتبارا من اليوم بدلا من 8. 15 درهما للجالون، فيما أبقت شركة «أدنوك» على سعر الديزل في محطاتها والذي يعادل نصف أسعار المحطات الثلاث.

زيادة لا نقول إنها ستجر وراءها زيادات، بل ويلات في كل القطاعات بلا استثناء حتى يصل إلى «سفرة» المستهلك البسيط فهل سيجد مع الأيام ما يسد به أفواه عياله أم سيظل محاربا في لقمته، وقد انضمت كل السلع والمنتجات البترولية وغيرها إلى ظاهرة ارتفاع الأسعار، ووجدت لها أماكن في القائمة ولا يضيع تحت الأقدام سوى «المساكين».

مبررات شركات الوقود التي لا تتردد في زيادة الأسعار إثر اتفاقيات سريعة تتم بينها، هي الأسطوانة ذاتها التي تحمل أغنية «ظلموه» حول زيادة أسعار البترول عالميا، وأنها لا تجني أي ربح من وراء البيع بسعر التكلفة بل وأقل من سعر الشراء، وأنها تخسر يوميا 6 ملايين درهم نتيجة ذلك، وقد خسرت إينوك وإيبكو مليارا و200 ألف درهم خلال العام الماضي، ويبدو أنها ستخسر الكثير من المنتفعين من خدماتها لصالح أدنوك التي لم تنضم إلى الركب.

زيادة تعني بالضرورة زيادة في قطاع النقل والشحن، ومثلها في قطاع الصناعة والإنشاءات وكل مناحي الحياة، سواء كان لها علاقة بزيادة في سعر الديزل أم لم يكن.. فقد اعتدنا أن تكون أي زيادة في سعر الوقود ذريعة لزيادات، فما بالنا والزيادة هنا تبرر غيرها، تبدأ بالسلع الاستهلاكية والمواد الغذائية التي تصلنا عبر الشحن البحري أو الجوي الذي يعتبر الديزل عصبه ويمثل أكثر من 50 في المئة من تكلفته. وبالتالي فإن هذه الزيادة التي تنعكس على التكاليف سيتحملها المستهلك بسيطا كان أم هامورا، مع فارق في تأثيره على هذا وذاك.

لن نتساءل عن أسباب عدم دخول أدنوك في هذا الحلف.. الذي هو أشبه بحلف «العمر يفنى والربح لا يجني». لكن ماذا بعد؟.. وإلى أين تأخذنا هذه الزيادات التي لا نرى لها مثيلا في الدول المجاورة. سعر الديزل في المملكة العربية السعودية أرخص ما يزيد على سبعة أضعاف سعره عندنا، السبب أو الرد الذي ستسكتنا به شركات الوقود عندنا هو الدعم الحكومي التي تقدمه الحكومة هناك للشركات.

حسنا.. وإن لم يكن هذا الدعم أليس هناك إجراء من شأنه أن ينظم سوق الديزل كما سبق وحدث مع البنزين أم سيبقى الحبل متروكا على الغارب ؟ لقد بلغت نسبة الزيادة 40 في المئة، حتى تصبح أسعار الوقود هذه بمثابة النار التي تفتك بكل شيء، وتضر بكل مناحي الحياة، خاصة وأن الزيادات هذه متتالية ولم تقف منذ بداية العام الجاري وقد أصبحت تظهر في شكل مسلسل ممل لا يسلي إلا أصحابها المنتجين، ومن يلعبون أدوار البطولة فيه، فيما يقف المتفرجون في حالة ذهول حيال أحداثه.

ذهول سيجرف وراءه الكثير بعد موسم الإجازات الذي جاءت الزيادة لتضربه في مقتل، يليه موسم آخر لن يكون بطبيعة الحال سعيدا للأسر مع بداية السنة الدراسية التي ستقع بين فكي زيادة رسوم الحافلات التي بدأتها العديد من المدارس، قبل الزيادة التي ستطبق غداً في أسعار الديزل، فما بالنا بعد تطبيقه فعليا؟

حقا كان الله في العون

fadheela@albayan.ae