ألا يكفي العرب ما هم عليه من احتلالات لأرضهم ونهب لثرواتهم، ومن وهن وفرقة واختلاف وابتعاد عن صراعهم المصيري مع عدوهم الإسرائيلي، حتى ينبري بعضهم للدفع بشكل استفزازي ومتهور طلباً للتقرب من إدارة بوش، التي تعد في كل المقاييس سبب بلاء العرب في حاضرهم ومستقبلهم؟

ألا يكفيهم ما هم عليه حتى يتطوّع بعضهم لترويج الأفكار الأميركية الانهزامية، بعد تغليفها بمقولة الأمر الواقع الذي يعني عندهم: ليس بالإمكان أكثر مما كان؟ ‏

خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبينما كانت الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية في فلسطين والعراق في أوجها، وبينما كانت السياسات الأميركية العدائية للعرب تتكشف بشكل جلي، تعمّد بعض العرب التوجه نحو إدارة بوش بشكل يلفت الانتباه ويرسم عشرات إشارات الاستفهام، وذلك حين كان الآخرون على الساحة العالمية، ولا يزالون طبعاً، يجهدون بكل الوسائل للابتعاد عن هذه الإدارة، والتبرؤ من آثامها، وتوضيح ذلك للرأي العام بكلمات واضحة. ‏

إدارة بوش الراحلة غير مأسوف عليها بعد أشهر، منبوذة أميركياً ومكروهة عالمياً، والكل ينتظر ساعة الخلاص منها ومن محافظيها الجدد، الذين يحقدون على كل شيء في هذا العالم ما عدا الإسرائيلي، وينفذون المجازر في أكثر من مكان في هذا العالم وخاصة وطننا العربي، ومع ذلك فهناك من العرب من يتمسّح بها، ويسوّق مشروعاتها، ويحلف بنزاهتها، دون أن يعير أي انتباه لما يقوله عنها الأميركيون أنفسهم، ولما يفعله ساسة العالم لوقاية أنفسهم من آثامها. ‏

أن يقترب الإسرائيليون من بوش، ويندمجون معه، ويقولون عنه إنه حاخام أكثر من الحاخامات وصهيوني أكثر من الصهاينة، شيء عادي لأنه قدم لهم من الدعم العسكري والمالي والسياسي ما لم يقدمه رئيس أميركي من قبله، وفق ما قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قبل ثلاثة أيام. ‏

أما العرب فما حججهم للاقتراب منه، ولا سيما أنه على هذه الشاكلة إسرائيلياً؟ ‏

وبشكل أوضح ألا يكفي أن يكون بوش ملك الحاخامات والصهاينة حتى يبتعد عنه وعن إدارته العرب؟! وإذا كان كل ذلك لا يكفي فالمصائب أعظم بكل تأكيد، علماً أن أبسط قواعد التعامل بين الدول تقول: إن حليف عدوي هو عدوي أيضاً. ‏

لم يبق الكثير من الوقت أمام العرب، ولا بد من أن يستفيقوا الآن قبل الغد. ‏