مما لا شك فيه انه ليس أمام قادة الطوائف والتيارات اللبنانية أغلبية ومعارضة إلا مواصلة الحوار الوطني اللبناني الذي نجح في كسر حاجز الثقة بينهم وقطع الطريق أمام التصعيد وأن أية محاولة للتصعيد والخروج عن اجواء الانفراجة الإيجابية التي كانت سائدة منذ بدء جلسات الحوار الوطني غير مقبولة ولا يسمح بها لأن الجميع قد تجاوزها منذ وصولهم الدوحة وان العودة إليها تعني تعطيل الحوار والعودة للغة الحرب وتعبئة الشارع.

إن دولة قطر ومن خلال استضافتها لجلسات الحوار معنية مباشرة بخروج جلسات الحوار بنتائج إيجابية تقود الي حل أزمة لبنان من خلال توافق يرضي جميع الطوائف وانها قدمت مقترحات عملية تشكل مدخلاً لحل كل الأزمات ولذلك فان المطلوب من الجميع التجاوب مع هذه المقترحات والدخول في حوار حولها لتجاوز العقبات التي تعترض سبيل التوافق والتناغم باعتبار ان مسؤولية إنجاح الحوار تقع علي عاتق الجميع وليس جهة واحدة.

إن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي لمقر جلسات الحوار واجتماعه مع قادة الاغلبية والمعارضة تشكل دفعة قوية وإيجابية لمسيرة الحوار وتؤكد جدية دولة قطر وقيادتها في إنجاح جلسات الحوار والتي لن تتم إلا من خلال إعادة الثقة بين الاغلبية والمعارضة اللبنانية بحيث يكون شعار الجميع لا للفشل ولا للعودة للمربع الأول ولا لقطع الحوار وتبادل الاتهامات.

الاهتمام العربي والدولي بصفة عامة والقطري بصفة خاصة يجب أن يحفز قادة الأغلبية والمعارضة اللبنانية بقيادة حوار الدوحة الي نهايات إيجابية باعتبار ان الجميع يدركون أزمات لبنان وسبل حلها وان الوسطاء نجحوا في جمع الفرقاء ولايريدون منهم إلا الاستجابة لآمال وتطلعات الشعب اللبناني الذي ينتظر نتائج جلسات الحوار بفارغ الصبر حتي يتمكن من العودة الي ممارسة حياته الطبيعية وان قادة لبنان مطالبون بأن يضعوا ألف حساب للفشل.

إن القادة اللبنانيين مطالبون بأخذ العبر والدروس من أزمات بلادهم والتي قسمتهم بدلاً من توحيدهم وان استمرار لبنان في هذا الوضع غير مقبول وان الجميع أمام مسؤولية تاريخية وان الدوحة من خلال استضافتها للحوار منحت اللبنانيين الفرصة الاخيرة للخروج من نفق تفاصيل سلطان الشيطان حول القضايا الخلافية والتي يجب ألا تحل إلا عبر الحوار وان حوار الدوحة ممنوع فيه الفشل لانه حوار الفرصة الاخيرة لإنقاذ لبنان.

من المؤكد ان المقترحات التي قدمتها دولة قطر ممثلة في معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والذي لعب دوراً إيجابياً مقدرا في الانفراجات التي سادت أجواء جلسات الحوار منذ وصول الفرقاء اللبنانيين الي الدوحة تشكل أساساً لحل الأزمات يجب التمسك بها واستثمارها وانه اذا كان هناك أية تحفظات او خلافات فيجب ان تنافش داخل جلسات الحوار وليس عبر وسائل الاعلام او الفضائيات باعتبار ان ذلك يقود الي مزيد من عدم الثقة بين الاطراف.

إن التاريخ يحفظ لدولة قطر وقيادتها الدور الإيجابي والواضح من الأزمة خاصة وانها تقف علي مسافة واحدة من جميع أطراف الأزمة ديدنها تجاوز هذه الازمة والتي لن تتم إلا من خلال إعادة الثقة بين الاطراف والتمسك بالحوار والامتناع عن أي أمر يعكره لانه حوار الفرصةالاخيرة والبديل له خطر محدق بلبنان بجميع طوائفه وتياراته وفي حوار الدوحة لا مكان للفشل.