غمرت الفرحة قلوب الجميع بمجرد الإعلان عن اعتماد مجلس الوزراء زيادة رواتب أعضاء الهيئات التدريسية والموظفين في جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا وبقيمة إجمالية تبلغ 165 مليون درهم. فهذه المكرمة ترجمت حرص الحكومة على توفير الاستقرار الوظيفي والمعيشي لهذه الشريحة من العاملين في مؤسسات التعليم العالي في الدولة، وترجمت حرص مجلس الوزراء على هذه الثروة التي لا يمكن تطوير تعليمنا ومؤسساته دون دعم أفراد يفترض أن يعملوا فيها بروح معنوية عالية بعيداً عن الإحباط وأسبابه سواء كانت معنوية أو مادية.
القرار الذي أصدره مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يأتي في وقته بعد أزمة استقالات مرت بها مؤسسات التعليم العالي بسبب تدني رواتبهم، إذ فضلوا العمل بدوائر محلية وشركات خاصة. قد يقول قائل إن خدمة الوطن لا ينبغي أن ترتبط بالراتب.
لكننا نقول إن ظروف المعيشة وتكاليفها العالية تتطلب تحسين وضع الإنسان مادياً حتى لا ينشغل بهموم تدبير أمور حياته إن كان يعاني من قصور أو عجز مادي. هذا بالإضافة إلى أن العاملين في مؤسسات التعليم العالي لا تنقصهم الكفاءة ولا الخبرة، ولم يأل الواحد منهم جهداً طوال سنين عمله، فلماذا يعطى غيرهم ويحرمون هم في المقابل؟
إن عناية الدولة بهذه الشريحة حق مشروع قدره مجلس الوزراء ولم يتجاهله البتة، فحالة الإحباط بين أساتذة وموظفي الجامعات ليست بالأمر الهين فهي إن انعكست سلباً في الوقت الراهن على نفسيتهم وعطائهم انعكست لاحقاً على الجيل القادم الذي قد ينكفئ عن مواصلة دراساته العليا والعمل في مؤسساته، وهو الأمر الذي قد يتسبب في خسارة كبيرة للوطن الذي لا يأل جهداً في دعم التعليم وتحفيز المتعلمين على مواصلة تعليمهم ودراساتهم.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كان قد خصص مؤسسة بأكملها لدعم المتعلمين في العالم العربي لزيادة حصيلة المنطقة المعرفية، لذا فإن قراراً كهذا كان متوقعاً من إنسان ندرك قيمة التعليم عنده.
الإمارات كدولة لا تنقصها الرؤى ولا الخطط الاستراتيجية لدعم النمو المعرفي ومؤسساته لاسيما بعد «دبي العطاء» التي استهدفت تعليم مليون طفل في العالم، وهي بما حباها الله تشهد اليوم نمواً اقتصادياً غير مسبوق ليس بسبب عوائد النفط فحسب بل بسبب التغيرات والسياسة الاقتصادية التي تنتهجها، فما الذي ينقصها كدولة ليصبح العاملون في مؤسساتها التعليمية من الحاصلين على أفضل الرواتب؟
وما الذي يعيقها لتكون هذه الشريحة في عيونها ؟ لاشيء من ذلك والدليل هو قرار مجلس الوزراء الذي رفع الإحباط عن أعضاء الهيئات التدريسية والموظفين في جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا، وشحذ همماً وحافظ على ثروات بشرية لا غنى لنا عنها مهما تعاظمت ثرواتنا المالية والعمرانية.
لذا فإننا وبالنيابة عن جميع أعضاء الهيئات التدريسية والموظفين في جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا نتقدم بالشكر إلى مجلس الوزراء على هذا القرار الذي يبقى محل تقدير الجميع، ولاشك أنه سيجعلهم مستحقين لتقدير أكبر في المستقبل.
