أيام معدودة ليس أكثر، فصلت بين صرخة أطلقها أساتذة جامعة الإمارات حول رواتبهم المتدنية والمزايا والمكافآت التي يحصل عليها غيرهم من العاملين في الدوائر الحكومية الأخرى ومؤسسات القطاع الخاص وندائهم بتعديل أوضاعهم المعيشية وبين تلبية النداء التي جاءت في أول اجتماع لمجلس الوزراء يعقده برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ويعتمد زيادة رواتب أعضاء الهيئات التدريسية والموظفين في جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا بزيادة قدرت بـ 165 مليون درهم.

نقول مبروك لأساتذة الجامعة ولطلبتها بل والمجتمع بأسره، ليس للالتفاتة الجميلة نحو هذه الفئة التي دأبت على العطاء دون الكلام، ولم يخرج الصوت إلا بعد أن بلغ السيل الزبى منعاً لتسرب المواطنين من قاعات الدرس وهجرهم هذه المهنة، التي تعتبر من أرقى المهن وأرفعها شأناً.

ونقول مبروك ونهنئ الوطن بقيادة لا يغمض لها جفن ومسؤولين لا يهنأ لهما بال إلا برخاء شعبهما في امتثال دقيق لقوله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فطوبى لمن يرعى وطنا وشعبا يأبى إلا أن يراه في أحسن، وطوبى لرجال آلوا على أنفسهم السهر على راحة أبنائهم وسعادتهم.

قيادة واثقون معها بأنه قبل أن يجف مداد الكلم فإن الحل واصل والخير قريب والفرج لا محالة مقبل، من لدن شيخ كريم، لا يهمل صغيرة ولا كبيرة، ولا أمر اشتكى منه شعبه إلا ووضعه تحت المجهر وأمر بسرعة الولوج فيه لسبر أغواره ومعرفة تفاصيل مهمة تحيط به، ثم يأتي الأمر النافذ بعيداً عن التعقيد وتشكيل اللجان وإعداد الدراسات المستفيضة للنظر فيه.

زيادة تحمل في ثناياها تكريماً لرسل قيل فيهم «أرأيت أكرم أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفساً وعقولاً»، وتقديراً من حكومة تنظر إلى شعبها باعتبار الإنسان الثروة الباقية والاستثمار الأمثل الذي يفوق ما عداه من استثمار، لأنه الاستثمار الذي لا تضيع فيه رؤوس الأموال ولا تقل، وبالتالي فمهما أنفقت من أجلهم وفي سبيل راحتهم فلا خسارة.

نتمنى والزيادة شملت كل مؤسسات التعليم الحكومي العالي، ولم يُستثنى منها أحد أن تكون بادرة خير على العاملين فيها، وأن تعمل على إعادة الطيور التي هجرت وحاولت التحليق بعيدا أن تحط في أعشاشها ويرجع الأساتذة إلى مواقعهم وطلبتهم وقاعات درسهم ومختبراتهم، يساهمون بجدهم واجتهادهم في تخريج آلاف الطلبة سنويا، ويرفدون الوطن بأبناء وبنات مسلحين بالعلم والأخلاق.

فالمعلمون الذين نشأوا خير تنشئة قضي لهم أن يتبوأوا في قلوب الناس منزلة لا يتبوؤها إلا المشاؤون للخير، فطوبى لكل معلم ثقف ووعى وأسهم في رفعة وطنه. وطن لم يبخل علينا بشيء فحق علينا نحن الأبناء الإخلاص والتفاني، وأن يكون حبنا ونحن نذوب في كل حبة من ترابه في ترجمة فعلية وحقيقية لمشاعر لا ينازعنا فيها أحد لأغلى الأوطان وأجمل البلدان.

fadheela@albayan.ae