أثار شريط صوره أحد الآباء لثكنات الجيش الأميركي في «مؤرت براغ» في كارولينا الشمالية، مقر الفرقة 82 المحمولة جواً موجة من السخط في أوساط الشعب الأميركي، ويظهر الشريط الثكنات التي أودع فيها أبنه الجندي وأبناء غيره من الجنود للسكن فيها، بعد عودتهم من ساحات القتال، لا شك بأن الأتربة والعفونة، والأصباغ المتقشرة سيئة بحد ذاتها، لكن ماذا عن حمامات ثكنات كبيرة تغطيها مياه الصرف الصحي والمجاري.
إن فضائح مثل هذه، والغضب الجماهيري العارم الذي سبقها حول الثكنات التي لا تحظى بالحد الأدنى من الصيانة، حيث يودع الجنود الجرحى في مستشفى وولتر ريد العسكري هي إدانة لصميم كفاءة جيشنا، فإذا كان الجيش عاجزاً عن توفير المعايير الدنيا من إيواء جنودنا وإطعامهم، وتقديم العناية الطبية اللائقة لهم والرعاية الإنسانية التي يستحقونها، بعد أن تثخنهم جراح المعارك، لعمري إذن أن الجيش لا يستحق أياً من الجنود على الإطلاق.
وثمة مطلب واحد نضعه بين يدي الجيش ألا وهو أن يكون مؤسسة تصنع جندياً أميركياً حسن التدريب، مزوداً بأفضل العتاد، ويتحلى بروح معنوية عالية للذود عن الوطن ودحر أعدائنا. وإذا كانت هذه المهمة عصية على أولئك الذين يقودون الجيش الأميركي فإن الجيش بحاجة لقيادة جديدة تتحلى بروح المسؤولية، وتستوعب هذا المطلب، ويمكنها تنفيذ واجباتها في كافة الأيام وليس عندما تفوح رائحة الفضيحة مطلة برأسها في ركن هنا وآخر هناك.
إنني على يقين من شيء واحد ألا وهو أن الثكنات في مؤرت براغ هي الآن في أبهى حللها نظيفة لامعة إلى حد يمكن فيه تناول الطعام على أرضية الحمام. ولربما يكون كل سكن تابع للجيش الأميركي قد خضع الآن للتفتيش أيضاً، وأن الظروف الفضائحية التي أثيرت، أصلحت أو يتم إصلاحها، لكن ليس هذا هو بيت القصيد فتلك الثكنة، وغيرها من الثكنات التابعة للجيش ينبغي أن تخضع لتفتيش أسبوعي من قبل ضابط صف حازم يرفع تقرير لضابط أعلى منه أكثر حزماً، وإذا ما وجد عيباً وجب إصلاحه وإلا.
وكما هو الحال فإن كل منشأة لإيواء المرضى في كل مستشفى عسكري يجب إخضاعها لتفتيش أسبوعي وكذلك كل قاعات الطعام وحتى لو كان الطهاة والمساعدون مستخدمين متعاقدين فإنهم يجب أن يخضعوا للتفتيش على النظافة والالتزام بمعايير النظافة الأساسية و.
هذا ليس مطلباً مستحيلاً وإنما هو الاهتمام بشؤون العمل في أدنى مستوى له، وإذا عجزت قيادة الجيش عن القيام بذلك على مدار اليوم والأسبوع، فإنها تكون فشلت فشلاً ذريعاً وينبغي إعفاؤها من مسؤولياتها وتطرد من الخدمة تجر أذيال الخيبة والعار.
وإذا ما أخفق الجيش في القيام بتلك المهمة فخذوا الجنود بعيداً وسلموهم إلى المارينز مثلاً ولنرى ما إذا كانت قوات المارينز قادرة على العناية بهم بصورة لائقة، وما إذا كانت حاجاتهم الأساسية ستلبى بطريقة تتم عن كفاءة واقتدار.
إن لدي أصدقاء كثيرين في الجيش الأميركي من أدنى الرتب إلى أعلاها وهذا لن يسر الكثيرين، وأعرف إنني سأسمع منهم الأعذار المعهودة من قبيل أن بعض الأعمال لم تنفذ بسبب عدم تمرير الكونغرس لمشروع الميزانية في وقتها وهذا بدوره معناه أن قائد القاعدة العسكرية مطالب بالانكباب على أشياء مثل جز العشب، وصبغ الصخور وإصلاح الحمامات الخربة وتسليك أنابيب المجاري المسدودة حتى تنفق الأموال في مواصلة الحرب.
عذراً هذا عذر أقبح من ذلك، فإن كنا نعاني من نقص في الموارد المالية أوقفوا إذن رحلات الكونغرس المكوكية إلى العراق وأفغانستان والتي تكلف الملايين لحماية هؤلاء الأعزاء، خلال زياراتهم التصويرية في بغداد، أوقفوا صبغ مساكن الضباط، وأوقفوا جز العشب في مضامير الجولف في القواعد العسكرية أغلقوا مكتب الارتباط بين الجيش والكونغرس، إلى أن يتم إقرار مشروع الموازنة.
إننا لا نريد أن نرى أي جندي يعيش «عيشة الكلاب» في مساكن حكومية، هي من القذارة والتهالك بحيث يندى لها الجبين، ولا نريد أن نرى جندياً أميركياً أثخنته جراح المعارك، يعالج ويؤوى بعناية ورعاية تقل عما يتلقاه جنرال متقاعد، في مستشفى عسكري.
كاتب أميركي