فيما يتواصل الحوار اللبناني برعاية الجامعة العربية واللجنة الوزارية العربية التي كُلّفت مهمة التوسط لايجاد مخرج للأزمة اللبنانية التي خرجت على المألوف في الأسبوع الماضي ووضعت البلد الشقيق على حافة هاوية سحيقة بعد ان غدا الرصاص هو لغة الكلام بديلاً من الحوار والسلم الأهلي وصيغة العيش المشترك التي كادت ان تصبح الضحية الاولى لحرب الشوارع والمواجهات.. تبدو الأجواء مشجعة وباعثة على الأمل وبخاصة في شأن تشكيل لجنة مشتركة من طرفي الموالاة والمعارضة للتوافق على قانون انتخاب جديد يحظى برضى وموافقة كافة القوى والفعاليات والطوائف وايضاً في امتناع المشاركين في الحوار عن عدم الادلاء بأي تصريحات أو اعلان عن مواقف مؤيدة او معارضة أو كاشفة لما يدور في داخل قاعة الحوار، لعدم خلق انطباعات كاذبة أو الاسهام في اثارة حفيظة هذا الطرف أو ذاك..
ولعل من نافل القول ان مجرد بدء الحوار بعد اسبوع دموي خطير كاد ان يأخذ لبنان الى مربع الفتنة الطائفية والمذهبية، يعني ان كل الاطراف قد ادركت بهذا الشكل او ذاك ان المضي قدماً في الاصرار على المواقف والقراءات يعني الانتحار المجاني ويعني - في جملة ما يعني - أن الوقت قد حان لتنازلات متبادلة بعد ان اثبتت وقائع السنوات الثلاث التي مضت على الانتخابات النيابية الاخيرة ان لا احد بمقدوره ان يحكم لبنان منفرداً حتى لو حاز على الأكثرية في غياب اطراف اخرى اساسية وبالمقابل فإن احداً مهما امتلك من قوة عسكرية او نفوذ لدى هذه الطائفة أو تلك أو توفر على قدرة لحشد الانصار وتعطيل الحياة الاقتصادية والسياسية، لا يستطيع ان يعطل عمل الدولة ويشل اداراتها ويرى في الان ذاته انه حريص على مصلحة البلاد والعباد..
الحوار اذاً فرصة لاعادة الاعتبار للقاعدة اللبنانية الشهيرة التي لم تفقد بريقها والتي ما زالت صالحة لعلاج ألازمات اللبنانية المتكررة والاحتقانات والحساسيات المختلفة التي يجري اثارتها من وقت لاخر، وهي قاعدة لا غالب ولا مغلوب لأن الوطن للجميع ولأن التركيبة اللبنانية تمنح خصوصية وفرادة لبلاد الأرز اكثر مما تشكل مناسبة للانقضاض عليها او تغيير قواعد اللعبة التي حكمتها والتي يبدو ان على الجميع الرضوخ لها رغم ما يمكن ان يؤخد عليها من ملاحظات أو حاجة الى التعديل والتغيير والاضافات، لكن يبدو ان الامور لم تنضج بعد وان نضوجها لا يمكن ان يتم إلاّ بتوافق أو اجماع لا يلوح في المدى القريب او المتوسط انه متوفر او ان هناك اغلبية يمكن لها أن تقود الى مثل هذا الاستحقاق.
ليكن شعار المؤتمرين في العاصمة القطرية ممنوع الفشل وعليهم جميعاً ان يصغوا لنداءات اللبنانيين والشعارات واليافطات التي رفعوها ولردود افعالهم التي رصدتها محطات التلفزة اللبنانية والعربية والدولية والتي قال المواطنون اللبنانيون البسطاء ان على الزعماء ان لا يعودوا الى لبنان إلاّ اذا جاءوا باتفاق شامل..
لعلها فرصة لاجتراح معجزة التوافق والتراضي والمصالحة الوطنية وتنفيذ بنود المبادرة العربية التي جاءت في اطار اتفاق فينيسيا بنقاطه السبع والتي يعتقد المراقبون ان تحقيقها ليس صعباً وليس مستحيلاً، وانما بتوافر النيات الحسنة واستعادة الثقة وفتح الطريق واسعاً لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب جديد وباقي النقاط والتي لا تبدو خلافية أو باعثة على القلق.
