كثيرة هي المشاريع التنموية والعمرانية التي تشهدها مدن وقرى الدولة على اتساع مساحاتها، وكثيرة أيضاً هي تلك الأراضي التي تقع ضمن مشاريع البنية التحتية أو غيرها تعود ملكيتها للمواطنين، يحصل أصحابها على تعويضات مجزية تفوق بمرات أسعارها، بما في ذلك أراضي المنح التي سبق وأن منحتها الحكومة للمواطنين لا تبخس عليهم حقهم في الحصول على التعويض العادل الذي يجعل المواطن يتنازل عن ملكه راضياً مرضياً.
ولم نسمع إلا فيما ندر عن عبارات تحمل الضجر والتذمر من المواطنين، كما هو الحال مع أبناء قبيلة الرحبة في رأس الخيمة التي تكاد شكواهم تكون شبه يومية ورسائل لا تنقطع كلها تدور حول أربع نقاط، أجد نفسي ـ من باب الأمانة ـ مضطرة إلى طرحها للوقوف على مدى صحتها وماهية ما ورد في ثناياها، فلعل في الأمر خطأ أو سوء فهم من قبل البعض لا بد من تصحيحه حتى تهدأ نفوس المواطنين وتطمئن قلوبهم.
يقول «الرحبيون» علاوة على كسارات «ستيفن روك» العاملة، وما يصاحب ذلك من آثار يعرفها الصغير قبل الكبير لكثرة ما تردد حولها وسبق أن صدرت أوامر عليا بإيقافها، لكن ما لبث أن عاد كل شيء كما كان، بل حتى المساكن الحكومية التي صدرت الأوامر ببنائها عام 2002، لا تزال حتى يومنا هذا في علم الغيب، على الرغم من سوء الحال التي يعيشها أبناء القبيلة.
فالبيوت قديمة متهالكة لا تصلح بأي حال للسكن، بخلاف الزحام الشديد في تلك البيوت التي تضم آباء وأبناء وأحفاداً، هذه البيوت الصغيرة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد، ما دفع بشباب القبيلة إلى العزوف عن الزواج لعدم وجود غرف شاغرة في بيوت الأهل التي امتلأت بزوجات وأبناء إخوتهم.
وهو ما يخالف عرف القبائل التي تحرص على تزويج أبنائها في أعمار صغيرة حتى لا يكاد المرء يتمكن من التمييز بين الأب والابن، حيث تتقارب الأعمار. وضع جعل بيوت المواطنين أشبه ببيوت العمال حيث يكتظ فيها البشر ليصبح الضجيج حال السكان في بيوتهم، كما هو حالهم في المنطقة بأسرها.
ولعل ما زاد الطين بلة وخلف غبطة في نفوس هؤلاء هو إقدام الشركات العاملة والتي لا تتوقف محركات آلاتها عن العمل ليل نهار وتواصل إقامة مشاريعها على أراض يؤكد الأهالي على أنها ملك خاص لهم، لم يتحدث إليهم عنها أحد، ولم يتم تعويضهم عنها شيئا، وهو الأمر غير المألوف عندنا والذي ربما داخل بعضنا الشك حول تلك الروايات ما يتطلب التأكد من صحتها.
والعمل إما على إيقاف العمل هناك أو تعويض الملاك أو إقناعهم بعدم أحقيتهم في ذلك وأنهم «موهومون» أو ربما مخطئون في دعواهم ولا صحة لشكواهم، أما أن يظل الحال هكذا بتجاهل السلطات لمطالبهم والمضي في البناء وإقامة المشاريع، فهو الأمر الذي لم نألفه ولم نعهد صمت أولي الأمر عليه، خاصة مع مزاعم الأهالي بوجود أوراق ملكية من عشرات السنين.
مشكلة نضعها برمتها بين يدي الحكومة للوقوف على تداعيات معاناة قبيلة الرحبة وتقريب وجهات النظر المتباعدة، والعمل بمنطق لا ضرر ولا ضرار، فلا وقف لمشاريع تنموية ربما عادت بالنفع على المنطقة، ولا زحف في تلك المشاريع والإضرار بمصالح المواطنين، ووضع اليد على أملاك خاصة من منطلق التهام القوي للضعيف، فالجميع على هذه الأرض قوي بقوة القانون الذي يكفل الحماية للضعيف قبل القوي ويضمن حماية الحقوق من دون تفرقة.
