عندما نتابع أخباراً متفرقة في الصحف والتلفزيونات والمنتديات الإلكترونية عن تورط شباب من مختلف المجالات كالمجال الرياضي في قضايا أخلاقية وسلوكية، وفي قضايا وحوادث مرورية ومشاجرات لسانية وأخرى قد تصل إلى استخدام السلاح، نشعر بخيبة أمل بسبب هؤلاء الشباب الذين كنا ومازلنا نتصور أنهم قادرون على تكريس نماذج صالحة، يقتدي ويتأثر بها الشباب في مختلف المجالات بما فيها الرياضة التي لابد وأن تهذب أصحابها أخلاقياً وسلوكياً.
الأخبار السلبية من هذا النوع عندما تصبح في متناول شباب آخرين يتابعون رياضييهم، نظراً لتقديرهم ورغبتهم في الاحتذاء بهم، تحدث صدمة لديهم ربما تؤثر على شخصياتهم. فعلى سبيل المثال، ما الذي يدفع لاعباً شاباً مشهوراً للتورط في قضايا أخلاقية وسلوكية وأخرى أمنية وحوادث مرورية رغم أنه في نظر الجميع مسؤول عن سمعته وعن سمعة دولة؟
وما الذي يدفع أمثال هؤلاء الشباب للتورط في قضايا تعكس طيشهم وتهورهم وكأن لديهم فائض وقت رغم كثرة المهام التي تنتظرهم؟ أليس ما نقرأه عنهم من أخبار سيئة مدعاة للإحباط؛ لأن تلك الممارسات والسلوكيات تشوه صورهم لدينا؟
إذا كنا نعتبر شبابنا المسؤولين وإن كانوا لاعبي كرة القدم في مختلف الأندية المحلية سفراء للدولة في مختلف المجالات، ونطالب دائماً بأن يحظوا باهتمام ومتابعة كل المؤسسات، ومع ذلك يقع بعضهم في أخطاء جسيمة كالتورط في قضايا أخلاقية وسلوكية وفي قضايا أمنية وحوادث مرورية، فماذا تركوا للشباب الآخرين الذين ربما يتعرضون لظروف قاسية في حياتهم كالفقر وإهمال الأسرة وما إلى ذلك من ظروف قد تدفع ببعضهم إلى كل ذلك وأكثر؟
في الإمارات الشباب هم أكثر من يتسبب في الحوادث المرورية، وعدد منهم يتورط في قضايا مخدرات وقضايا أخرى أمنية، والدليل على ذلك ما نقرأه من إحصائيات وتصريحات وأخبار رسمية كان آخرها ما نفته شرطة الشارقة منذ فترة حول تداول الأسلحة البيضاء بين الشباب والمراهقين أثناء المشاجرات على الرغم من وجود شهود عيان عليها، لكن الأخبار اليوم تشير إلى وجود تلك الأسلحة بين أشخاص كاللاعبين مثلاً، فلماذا يحدث ذلك وتقع فصوله بين مشاهير الشباب؟
لسنا في مجال للتهجم على أحد من الرياضيين أو من الشباب، لكننا نحذر من انتشار واتساع دائرة تورط شبابنا في قضايا أخلاقية وسلوكية وفي قضايا أمنية وحوادث مرورية، فذلك ينعكس بالسلب عليهم كأشخاص يبدو لمتابعي أخبارهم قلة وعيهم ومسؤوليتهم تجاه أنفسهم ومجتمعهم، ويقلل من ثقة أفراد المجتمع فيهم، لاسيما إن كانوا من الشباب خاصة عندما لا تتعامل الجهات الأمنية مع هذه القضايا بالشكل المطلوب لوضع حد لها.
أو عندما تتكتم على أخبارها وحقائقها مقابل الشفافية العالية التي ينبغي أن تكون أداتها لنضمن من خلالها على الأقل توعية الشباب الآخرين وأسرهم بتداعيات هذه السلوكيات التي تبقى مرفوضة لدينا جملة وتفصيلاً، سواء وقعت من موظفين.
أو لاعبين أو غيرهم من الشباب أو حتى المسنين، حتى وإن كانت تلك القضايا إفرازات موجودة في أي مجتمع آخر غير مجتمع الإمارات، فحبنا للوطن يستدعي حرصنا وقلقنا على أمنه واستقراره، ويجعلنا نطمح دائماً لأن يتميز عن غيره بقدرته على تجاوز مشكلاته، خاصة تلك المشكلات والقضايا التي يتورط فيها شبابنا الذين يعتبرون الفئة العمرية الغالبة في الإمارات.
