ما أعلنه الرئيس الأميركي بوش في الكنيست الإسرائيلي من تصريحات استفزازية ومواقف عدائية للعرب والمسلمين احتفالا مع حلفائه الصهاينة بالذكرى الستين للعدوان الصهيوني على العرب والمسلمين في فلسطين، من وقوف ثلاثمئة مليون أميركي هم الشعب الأميركي إلى جانب السبعة ملايين صهيوني ضد العرب الفلسطينيين واللبنانيين المقاومين للاحتلال والمناهضين للمشروع الصهيو أميركي في الشرق.
يكشف التناقض الواضح والفاضح بين النظرية والتطبيق في السياسة الأميركية، وهذا في الحالتين يتناقض مع المسؤولية الأخلاقية التي هي جوهر القيم التي يؤمن بها غالبية الشعب الأميركي والتي قامت على أساسها الولايات المتحدة، بما يبدي الإدارة الأميركية الحالية كشاهد زور على تلك المسؤولية الأخلاقية للأمة الأميركية وعلى الشعب الأميركي.
هذا التناقض الأميركي، وهذا الازدواج في المعايير في أكثر من قضية عربية وإسلامية أبرزها الموقف من حقوق الشعب الفلسطيني والانحياز الأعمى للاحتلال الإسرائيلي، وتسمية المقاومة المشروعة بالإرهاب، وتسمية الإرهاب والعدوان الإسرائيلي «بواحدة من أعظم الديمقراطيات في العالم»، جعل الإدارة الأميركية تخسر مصداقيتها واحترامها وأهليتها للوساطة بين العرب وإسرائيل أو للقيام بالمسؤولية السياسية أو الأخلاقية أمام شعوب العالم.
إن تلك التصريحات الاستفزازية والممارسات العدائية والتحركات السرية والعلنية لتكريس الاحتلال وإحداث الانقسام في الصف الوطني والعربي، واستغلال الأحداث الصغيرة لإشعال الفتن الكبيرة خصوصا في فلسطين ولبنان هي إعلان عن الإفلاس الأخلاقي والسياسي الأميركي في عهد الإدارة الحالية، وانقلاب مخجل على شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي يخادعون الشعوب بها!
إن هذه المواقف الأميركية الأكثر صهيونية المعلنة من الكنيست والتي لم تكن يوما خافية، اختارت الزمان والمكان الخطأ لتقول لنا بالفم الملآن ودون حياء من أصدقائها من العرب، أو حساب للمأزق الذي تضع فيه حلفائها المنتسبين للعرب إن السلام الأميركي لا يعني سوى السلام الإسرائيلي بما لا يمكن ترجمته سوى بمحاولة فرض الاستسلام وفقا للشروط والتفاسير الأميركية أو الإسرائيلية، القائمة على العدوان واغتصاب أراضي وحقوق الغير بالقوة، والاعتداء على كل حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي بالإرهاب على حساب المبادئ الإنسانية!
إن هذا الإعلان عن التحالف الأميركي الصريح ضد الأماني الوطنية والعربية في الحرية والعدالة والسلام، وهذه المعايير المزدوجة تجاه قضايانا المطروحة سواء تلك التي يكون فيها الحلف الصهيوني الأميركي طرفا فيها كفلسطين والعراق والصومال بالاحتلال العدواني المباشر مثلا.
أو تلك التي تحشر أميركا وإسرائيل أنوفها وأياديها فيها كما يحدث الآن في لبنان أو السودان بالتدخل السافر لإشعال الفتن الطائفية العرقية والمذهبية أو لتعطيل التفاهمات الوطنية بهدف إشاعة الفوضى الخلاقة لكل شر والمناعة لكل خير أو وحدة وطنية أو سلام.
والرئيس الأميركي الذي لم يخف أن هدف زيارته لإسرائيل هو تأكيد التحالف مع إسرائيل ضد العرب وهدف زيارته لدول عربية في المنطقة هو استغلال تطورات لبنان لتكثيف الضغط على سوريا وإقامة جبهة ضد الخطر الإيراني، وليس الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين ولا الأميركي الذي يحتل العراق، لإحداث مزيد من الانقسام بين العرب والعرب وبين المسلمين والعرب، لإشعال الحرب في الخليج وليس تحقيق السلام في فلسطين!.