تتطلع عيون اللبنانيين والعرب عامة الى الدوحة منذ وطئت أقدام الفرقاء اللبنانيين وأعضاء اللجنة العربية الارض القطرية، ربما ما يقبض النفس قليلا ان الموالاة والمعارضة لم يصلوا الدوحة في طائرة واحدة.

وهذا يعني شيئا من الجفوة لاتزال في النفوس، لكن اكثر الشعارات المرفوعة قربا من مشاعر اللبنانيين ذلك الشعار الذي رفعه اللبنانيون على طريق المطار في بيروت يطالب زعمائهم المتخاصمين ألا يعودوا من قطر الا وهم متفقون.

إذا الشعب اللبناني يريد الاتفاق، ولا يريد عودة الزعماء اذا اختلفوا، فعودتهم دون اتفاق تعني استمرار الأزمة واحتمالات إراقة مزيد من الدماء، وجدير بنا ان نشعر بالامتنان ومعنا كافة العرب ومنا اللبنانيون وفي الطليعة تجاه اللجنة الوزارية العربية التي نجحت في لم شمل الفرقاء اللبنانيين في الدوحة اعتبارا من امس .

ونوهت معظم العواصم العربية بهذا اللقاء وباركته القوى المؤثرة في العالم، وبين الوزراء الساعين بالمصالحة بين الفرقاء معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله، بما يحمل من أفكار عمانية ايجابية لطالما ساهمت في لم الشمل العربي، وقد سبق ان طرح معاليه مقترحات من قبل هي الآن ربما تكون في قلب جدول أعمال الحوار.

وإضافة الى نجوم المصالحة في اللجنة الوزارية هناك من أسس لهذه المساعي قاعدة صلبة للعمل التوافقي، وهناك نجوم لا يزالون في الظل، رغم الأهمية القصوى لدورهم وعلى رأسهم القائد الملتزم بقضية وطنه العماد ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني ، الذي رفض مطلب قوى دولية بمواجهة المعارضة بالسلاح حين اندلعت المواجهات، لان حرصه الأول كان ولا يزال على تماسك الجيش اللبناني الذي يشكل صمام الأمان الحقيقي في الماضي والحاضر والمستقبل.

اليوم مرت اكثر من خمسة اشهر ولم يعتل كرسي الرئاسة احد في لبنان، ولا يزال الزعماء اللبنانيون مختلفين في وسيلة تنصيب الرئيس رغم اتفاقهم على شخص الرئيس الجديد ميشال سليمان كذلك لا يمكن انكار فضل هؤلاء الذين ينتمون الى فريق (الموالاة) الذين تجاوبوا مع مساعي اللجنة الوزارية العربية والغوا القرارين اللذين تسببا في الأزمة لانهما يمسان وجود صميم عمل المقاومة كقاعدة صلبة في مواجهة العدو الاسرائيلي في الأساس.

ومهما تعالت الأصوات وأطلت برأسها الخلافات يجب ان يبقى لبنان بلدا عربيا متماسكا فريدا في تكوينه وفي ممارساته السياسية وفي صموده امام قوات احتلال لا توفر وسيلة لإيذاء الشعب اللبناني إلا وفعلته.

هذه الجدلية من الأحداث أجبرت النافخين في نار الفتنة ان يكونوا على الهامش وان يتقدم الى بؤرة الاهتمام والأضواء كل من قدم جهدا ظاهرا أو باطنا لحقن دماء الشعب اللبناني المحبوب.

اما النصيحة الكبرى لفرقاء لبنان وزعماء الفصائل من موالاة ومعارضة فهي ان يقرأوا جيدا اللافتات المرفوعة في طريق مطار بيروت خلال مغادرتهم ، فاشرف لهم إذا لم يتفقوا، أن يظلوا في منفى اختياري خارج لبنان، هذا افضل لهم من العودة دون اتفاق وتحمل وزر الدماء التي يمكن ان تسيل بعد ذلك والتي ستزيد من عزلة هؤلاء القادة وقد تدفع بهم الى أتون الحرب الاهلية ليكونوا بعض حطبها المتقد..نعم (إذا لم تتفقوا لا ترجعوا).