في حديث مع مسؤول كبير في القيادة العامة لشرطة دبي، ناقشنا تصريحات طارق غفور، مساعد مدير شرطة العاصمة البريطانية لندن خلال فعاليات »الملتقى السادس لأفضل التطبيقات الشرطية«، التي قال فيها إن أكبر التحديات التي تواجه شرطة دبي هي الزيادة الكبيرة في عدد المقيمين وقلة عدد رجال الشرطة، وحذّر غفور من حدوث ثغرات أمنية إذا لم تزد شرطة دبي من حجم قواتها.
المسؤول الأمني في دبي قال إن تصريحات غفور تأتي بناء على مقارنات يعقدها بين حجم القوة في شرطة دبي والبالغ عددهم تقريبا ثمانية عشر ألفا، وأعداد غيرهم في مدن أوروبية تقترب في مساحتها من دبي وربما تقل عنها ومع ذلك يزيد على قوة الشرطة فيها عن دبي. هذا الحوار ساقنا إلى التساؤل عن الأسباب التي تعيق زيادة عدد قوة شرطة دبي لاسيما وهي تمتاز كإمارة بنشاط كبير يستقطب طوال العام أفواجاً من السائحين والزوار.
بالإضافة إلى زيادة عدد سكانها من المواطنين والمقيمين، وكلها أمور من الممكن أن تزيد عدد الجرائم والحوادث في الإمارة. هل يعود السبب إلى غياب الحوافز المادية والمعنوية؟ أم الثقافة العامة التي لا تشجع أبناء الوطن على الانضمام إلى قوة الشرطة؟
المسؤول أشاد بالحوافز المادية والمعنوية المقدمة للشرطة لكنه أكد على أن الثقافة العامة مازالت تحكم عددا كبيرا من أبناء الوطن وتجعلهم ينأون عن العمل في الشرطة، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار المهام والمسؤوليات الكبرى التي يتحملها الشرطي وسط هذا النمو الكبير الذي تشهده الدولة، وطالب المسؤول بحملة توعوية تتعاون فيها مختلف المؤسسات من اجل تشجيع الكفاءات المواطنة على العمل في مجال الشرطة.
قد يكون عدد أفراد القوى العاملة في الشرطة من التحديات التي تواجهنا اليوم ليس في دبي فحسب بل في الإمارات كلها، فالزيادة السكانية مستمرة، والمخاطر والجرائم والحوادث قابلة للزيادة والتنوع أيضاً طالما أن الدولة تشهد زيادة سكانية وتنوعا ثقافيا ناتجا عن تنوع ثقافات المقيمين فيها، وهو الأمر الذي يتطلب دراسة وتقييم عدد قوة الشرطة وقدرتها على مواجهة الثغرات الأمنية التي يستغلها البعض لضرب مصالح الدولة وأمنها واستقرارها.
فإذا كانت مدن أوروبية تقل مساحتها عن مساحة إماراتنا ومع ذلك تفوقنا في عدد قوتها فلابد وأن ندرك أن تلك الزيادة لا تأت اعتباطا بل لحاجة ماسة في سد الثغرات الأمنية إذا كانت الدولة اليوم تنادي بالانفتاح الاقتصادي وتستقطب مختلف الجنسيات.
وتسعى لزيادة المنشآت وتطوير الخدمات والبنية التحتية، وتطور إمكانات مؤسساتها فلابد من ان توجه في المقابل عناية بالغة لحجم القوة العاملة في الشرطة، فتطرح وزارة الداخلية سؤالا في غاية الأهمية: هل أعداد القوة العاملة في الشرطة تتناسب مع النمو والتغير الذي تشهده الإمارات؟ إذا كان الجواب بــ»لا« فما هي الوسائل التي يمكن من خلالها استقطاب المزيد من المواطنين للالتحاق بهذا التخصص؟
منذ أسبوعين تقريبا أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) مرسوما بشأن رواتب وعلاوات وبدلات منتسبي قوة الشرطة والأمن من العسكريين بوزارة الداخلية بأثر رجعي. شكل المرسوم حافزا، وقد سبقته حوافز أخرى على المستويات المحلية بشأن ترقيات أفراد وضباط، ولابد أن هناك المزيد من الحوافز التي يمكن تقديمها ولكن بعد الإجابة على هذين التساؤلين: هل أعداد القوى العاملة في الشرطة تتناسب مع النمو والتغير الذي تشهده الإمارات؟
إذا كان الجواب بــ»لا« فما هي الوسائل التي يمكن من خلالها استقطاب المزيد من المواطنين؟ نأمل أن تكون الاستراتيجيات الأمنية الاتحادية والمحلية قادرة على الإجابة بإجراءات ميدانية تسد كل الثغرات الأمنية في وجوه العابثين.
