في تصريحاته الأخيرة سواء في زيارته لفلسطين المحتلة الاستفزازية المعادية لمشاعر العرب والمسلمين أو قبلها أو بعدها، والتي سبقت تطورات الأزمة السياسية في لبنان أو رافقتها أو تلتها، لم يفلح الرئيس الأميركي بوش في إخفاء عورات السياسة الأميركية وانحيازها المفضوح وأهدافها المكشوفة في استغلال ما حدث من تطورات في الأيام الأخيرة للسير بلبنان وبفلسطين وبالمنطقة كلها على طريق الانفجار بدلاً من الانفراج..
استباقاً إلى منع أي محاولة لخفض التوترات المتصاعدة والدامية بسبب انسداد جدران الحلول السياسية بالتفاوض والحوار، خصوصاً ما بدا من محادثات مصرية مع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية للتهدئة ووقف الاعتداءات ولرفع الحصار، ومن مراجعات وتراجعات سياسية وميدانية لبنانية متبادلة في الموالاة والمعارضة لحلحلة الأزمة السياسية المحتدمة، وإلى محاولة إفشال ما بدر من جهود اللجنة العربية لنزع فتيل التفجير والسعي إلى حل الأزمة بالحوار بما يفتح الطريق للاتجاه للانفراج بدلا من الانفجار!
فبعد لقائه مع بيريز في القدس المحتلة، ومع أولمرت في تل أبيب أعلن الرئيس الأميركي دعمه لفؤاد السنيورة المأزوم في أزمته السياسية في مواجهة المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله، وإيهود أولمرت المتورط في فضيحته السياسية والجنائية والمهزوم أمام حزب الله المقاوم، والمأزوم في مواجهة صواريخ المقاومة الوطنية الفلسطينية بقيادة حركة حماس...
ولا أدري لماذا نسي هذه المرة الإشادة أيضا بالرئيس الفلسطيني عباس المأزوم بسبب الإحباط السياسي من مواقف الإدارة الأميركية السلبية تجاه المطالب الفلسطينية! وقال في تصريحاته التي تلت وصول المدمرة كول: إنه سيسعى «لتجنيد العالم» لدعم السنيورة. وأنه سيسعى خلال زيارته للمنطقة لدعم أمن إسرائيل وتكثيف الضغط على سوريا وإيران وحزب الله وحركة حماس وأن كل الخيارات مفتوحة.. ولا أدري هل سيجند العالم بأساطيله أم سيجننه بتصريحاته؟!
ولا أظن أنه يخفى على أحد فهم الدلالات الكاشفة لما وراء اختيار الرئيس الأميركي بوش للكيان الصهيوني وللقدس المحتلة في الذكرى الستين المشؤومة لنكبة العرب والمسلمين باغتصاب الصهاينة لفلسطين بوعد وتواطؤ بريطاني، وبدعم وتحالف أميركي لإطلاق تلك التصريحات الغريبة التي تفتقد الحكمة وتفتقر إلى السياسة وتنضح بالنوايا السيئة غير الخفية تجاه فلسطين ولبنان والعرب والمسلمين الممانعين للمشروع الصهيوني الأميركي؟
؟؟ فما معنى وقوف أميركا وإسرائيل في مسائل الصراع السياسي الوطني في المنطقة العربية والإسلامية لدعم فريق ضد فريق في فلسطين أو في لبنان؟.. وما معنى سعي الحليف الاستراتيجي الأميركي لإسرائيل «لتجنيد العالم» لدعم مواطن لبناني وليس لدعم الشعب اللبناني، أو فريق سياسي لبناني ضد آخر، ولدعم طرف عربي وإسلامي ضد آخر يقاطع سوريا ويواجه إيران؟!
؟؟ وهل هناك أي شك بأن ما يجري الآن من محاولات لتفجير الصراع السياسي وتحويله إلى حروب أهلية لضرب الوحدة الوطنية في أي وطن عربي وإسلامي بشحن طائفي أو عرقي في جولة لضرب العروبة، وشحن مذهبي أو طائفي في جولة لضرب الإسلام، يستهدف إشعال الصراع السياسي بوقود لا ينفد لتستمر الحرائق التي أشعلوها والتي لا يريدون لها أن تنطفئ، لأن إحراق أي وطن عربي أو إسلامي يستهدف إخضاع هذا الوطن لإخضاع هذه الأمة لمشروعهم الاستعماري الشرير ؟.. لا أظن.