تكتسب جلسات الحوار الوطني اللبناني التي يفتتحها اليوم بالدوحة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى التي يشارك فيها قادة الطوائف والكتل والتيارات اللبنانية أهميتها من انها جاءت نتيجة لجهد عربي مشترك قادته اللجنة العربية وتوجته بالتوصل إلى اتفاق من ست نقاط ستكون أساس الحل للأزمة اللبنانية بتوافق جميع القادة اللبنانيين ولذلك فإن هذا الحوار يمثل الأمل المرتجى للخروج من نفق الفراغ الدستوري والتجاذب السياسي وحرب الشوارع.
فبعد ما توصلت اللجنة لاتفاق مع الفصائل اللبنانية بوضع خريطة طريق واضحة المعالم للخروج من الأزمة فليس أمام اللبنانيين إلا الاتفاق النهائي وان حوار الدوحة وبما توفرت له من فرص وتهيئة الأجواء يمثل فرصة مناسبة لوضع حد لأزمة لبنان خاصة ان كل العيون ستتوجه نحو هذا الحوار المهم باعتباره حوار الفرصة الأخيرة لانتشال لبنان من وهدته الحالية.
إن اللبنانيين مطالبون بأن تكون جلسات حوار الدوحة آخر الجلسات لحسم أزمتهم والتي حسمها العرب بالاجماع من خلال النقاط الست التي وافق عليها جميع قادة الطوائف وان الحسم لن يتم إلا من خلال توافق جماعي لبناني على التمسك بهذه النقاط كأساس لحل الأزمة ومنع انزلاق لبنان نحو حافة الحرب الأهلية بالاستفادة من الانفراج الداخلي على مستوى الشارع الذي تهيأ للتهدئة.
إن موافقة القادة اللبنانيين على الجلوس سويا في حوار وطني يمثل دليلا على جدية جميع الأطراف وان المطلوب انتهاز فرصة هذه الجدية للتوصل إلى نتائج حاسمة وسريعة تفتح صفحة جديدة لعلاقات تقوم على الاحترام والشراكة ولم الشمل بدلا عن الاحتراب وتبادل الاتهامات خاصة ان هناك شبه اجماع بعدم العودة للحرب أو الاحتكام للسلاح.
فمن المؤكد ان هوة الخلافات قد ضاقت بين الأغلبية والمعارضة بعدما توافق الجميع على العماد سليمان كمرشح لمنصب الرئيس ولذلك فإن البنود الأخرى لن تكون حجر عثرة أمام التوافق الوطني باعتبار ان الجميع يسعون لإخراج لبنان من الفراغ الدستوري وانه لا مجال لأي انتكاسة لحوار الدوحة لأن البديل يمثل خطرا على لبنان وعلى المنطقة العربية خاصة في ظل المساعي الجارية لتدويل الأزمة ونقلها خارج النطاق المحلي والعربي.
مما لا شك فيه ان دعوة دولة قطر للأطراف اللبنانية لحوار الدوحة جددت التأكيد على حيوية الدور القطري بصفة خاصة والخليجي والعربي بصفة عامة خاصة ان القيادة القطرية تعتبر أزمة لبنان هما عربيا يجب حسمها في النطاق العربي ولذلك فإن حوار الدوحة يشكل نجاحا للدبلوماسية القطرية وللعرب عموما لأن دولة قطر حققت من خلال استضافة جلسات الحوار ومن خلال الدور النشط الذي قام به معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نجاحا سياسيا ودبلوماسيا في غاية الأهمية والحيوية وأكدت ان العرب قادرون على حل أزماتهم.
فمن المؤكد ان موافقة الأغلبية علي إلغاء قراريها الخاصين باتصالات حزب الله وموافقة المعارضة على سحب مسلحيها من الشوارع وإعادة فتح الشوارع والطرق بالمناطق المختلفة ستسهم بصورة كبيرة في انجاح الحوار وتسهل مهمة الوساطة العربية لأن الأجواء الداخلية بلبنان أصبحت مهيأة تماما للحوار الوطني والمطلوب من جميع الأطراف انجاحه
