بكل المواثيق الإنسانية وبكل السوابق الاستعمارية، وبكل ما نشهده بأعيننا على الشاشات من دمار وخراب، وما نسمعه بآذاننا من صرخات الأمهات والأطفال في أعقاب كل مجزرة دموية ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني في فلسطين والأنجلو أميركي في العراق والأثيو أميركي في الصومال والأطلسي في أفغانستان، ومن جرائم حرب وجرائم إرهابية ضد الإنسانية تحت غطاء ما يسمى بالحرب على الإرهاب في البلدان العربية والإسلامية، فإن الاحتلال هو أكبر الجرائم ومنبع الشرور كلها.
وإذا كانت المواثيق الدولية تعتبر استعمال القوة بشن الحرب العدوانية أو حتى مجرد التهديد باستعمال القوة من جانب دولة ضد أخرى لحل المشاكل والمنازعات الدولية، هو أمر غير مشروع وتهديد للسلام والأمن الدولي، فإن الاحتلال العسكري تحت كل الأسماء الاستعمارية وتحت كل اللافتات والقرارات الدولية غير الشرعية، يغدو في نظر كل الشعوب الحرة هو أعلى مراحل الإرهاب.
ولأن هناك قانونا طبيعيا وإنسانيا ثابتا يحكم علاقات القوى وحركة الإنسان في كل زمان ومكان، هو قانون الفعل ورد الفعل وقانون القوة والمقاومة، فلا استعمال للقوة مهما بلغت قوتها بلا استدعاء تلقائي لقوة مضادة تواجهها، ولا هجوم عدوانيا بلا دفاع شرعي يتصدى له لمنعه من تحقيق أهدافه، وبالتالي فلا يوجد احتلال عسكري أجنبي بدون استنفار مقاومة شعبية وطنية لا تنتهي إلا بالتحرر من المحتل الغاصب، وتحقيق الاستقلال.
لهذا بقي الاحتلال على مدار التاريخ الإنساني كله هو أبشع الجرائم التي ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان، وبقيت المقاومة الوطنية للظلم والاحتلال بكل ألوانها هي أشرف وأنبل الظواهر الإنسانية التي تستهدف حرية الإنسان والأوطان وكرامة الإنسان والأوطان.
ولأن الفارق كبير بين الإرهاب غير المشروع والمقاومة المشروعة، فإن المسؤولية عن جرائم الاحتلال الإرهابية التي ترتكبها دول كبرى لا يمكن تبريرها، فمن المفروض أن مسؤوليتها الكبرى هي تأكيد الالتزام بالمبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية، بعكس المسؤولية عما يمكن أن تقع فيه اجتهادات وممارسات الأفراد المقاومين من أخطاء يجب تصحيحها أو حتى من إرهاب تجب إدانته.
وحين تمارس دول كبرى إرهاب الدولة المدان بفعل الاحتلال غير المشروع، فإنها تفقد أي منطق في وصم المقاومة الوطنية المشروعة للشعوب بالإرهاب، لأن الاحتلال لابد أن يستدعي المقاومة ويفتح الباب للإرهاب، ولا يحق لها توزيع شهادات الإدانة على المقاومين والممانعين والبراءة على التابعين والمبررين، لأنها هي المدانة ولأنها ليست بريئة.
وأصل المشكلة في فلسطين وفي العراق وفي لبنان وفي الصومال هو الاحتلال الصهيو أميركي، الذي ينتج المقاومة العربية والإسلامية المشروعة كرد فعل بكل اجتهاداتها الصحيحة والخاطئة، ويفتح الباب للإرهاب غير المشروع بكل جرائمه المدانة.
لو أن الدول الاستعمارية التي عميت بصائرها عن التفريق بين مشروعية المقاومة ولا مشروعية الإرهاب، وتشن حروبا إرهابية ضد المقاومة باعتبارها إرهابا ضد جيوشها المحتلة للأرض العربية والإسلامية، امتلكت بعض العقل والمنطق وقليلا من الذكاء السياسي، لأنهت الاحتلال الصهيو أميركي الإرهابي القائم فورا باعتباره أفضل وأسرع وسيلة لانتهاء المقاومة ولإنهاء الإرهاب.
فلا إرهاب إلا بالاحتلال، ولا مقاومة بزوال الاحتلال.
كاتب مصري