تكتسب اقوال جلالة الملك عبدالله الثاني خلال المباحثات التي تابعها مع سلطان بروناي حاجي حسن بلقيه في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها لذلك البلد الصديق اهمية اضافية وبخاصة انها تأتي عشية الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية التي تحتفل اسرائيل فيها بمضي ستين عاما على قيامها.

جلالة الملك الذي اكد على ان حشد التضامن الاسلامي لدعم الفلسطينيين وقضيتهم وصولا الى تحقيق تطلعاتهم العادلة في دولة فلسطينية مستقلة على الارض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هو امر ضروري لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط والعالم، حدث بوضوح وفي قراءة عميقة لمشهد الصراع ووقائعه لافتا النظر الى ان ستين عاما من قيام اسرائيل وكل قوتها العسكرية لم تنجح في تحقيق القبول لها في محيطها وان اعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحده هو الكفيل بضمان امن الجميع واستقراره.

القراءة الملكية لمشهد الصراع تستخلص الدروس والعبر من مسارات التاريخ وحركته التي يرفض الاسرائيليون الاعتراف بها بل ويواصلون التنكيل بالشعب الفلسطيني ومصادرة اراضيه واقامة المستوطنات وجدار الفصل العنصري عليها وفي الآن نفسه ازدراء كل ما هو قانون دولي وشرعية دولية وحقوق انسان كذلك في شأن اتفاقية جنيف الرابعة لهذا كله وفي اطار التأكيد على ثوابت الموقف الاردنية ازاء الشعب الفلسطيني قال جلالته ان الدعم الاسلامي للفلسطينيين الصامدين على ارضهم الذين يتعرضون لكافة انواع الصعوبات المعيشية من جانب اسرائيل هو امر اساسي لتثبيت الفلسطينيين على أرضهم وتحقيق امالهم في الاستقلال والدولة.

مباحثات جلالة الملك وسلطان بروناي عكست التطابق في وجهات النظر ازاء الحاجة الماسة لتحقيق سلام شامل في الشرق الاوسط من خلال انهاء المعاناة الانسانية في فلسطين وتحقيق تسوية بين اسرائيل والفلسطينيين .

من هنا يمكن القول ان زيارة جلالته لبروناي والتي تندرج في اطار الجهود المباركة والخيرة التي يبذلها جلالته لتعميق وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون التي تربط الاردن بهذه الدولة الاسلامية الشقيقة والارتقاء بها الى مستويات اعلى في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والدفاعية وفي الان حث الجهود وحشدها لدعم عملية السلام وتوفير الاجواء والمناخات الملائمة لانجاح المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وبما يفضي الى تسوية تاريخية وقيام دولة فلسطينية مستقلة .

جملة القول ان مباحثات جلالتيهما قد عسكت عمق العلاقات واسهمت في فتح الافاق امام الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفي التأكيد على الاحترام الكبير والتقدير الذي تلقاه جهود جلالة الملك في توضيح الصورة الحقيقية للاسلام المعتدل المتسامح الذي يقبل الاخر والذي تجسد من خلال طرح رسالة عمان والتي كانت موضع ترحيب وتقدير من قبل سلطان بروناي الذي اكد على ان قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني توفر جسرا بين الحضارات والاديان والدول وتقرب بين الشعوب وهو التطبيق الحقيقي لروح قمة مكة الاسلامية عام 2005.

الزيارة الملكية لبروناي حققت اهدافها وسجلت نجاحا واضحا في تعزيز العلاقات الثنائية على اكثر من صعيد وفتحت الطريق على تعاون في مختلف المجالات وبخاصة المجال الدفاعي كتبادل الخبرات والتدريب المشترك.