خلال فعاليات «الملتقى السادس لأفضل التطبيقات الشرطية» الذي عقد هذا الأسبوع في دبي، قال طارق غفور، مساعد مدير شرطة العاصمة البريطانية لندن إن أكبر التحديات التي تواجه شرطة دبي هي الزيادة الكبيرة في عدد المقيمين وقلة عدد رجال الشرطة، وحذّر غنور من حدوث ثغرات أمنية إذا لم تزد شرطة دبي من حجم قواتها، وأضاف أن دبي تعد هدفاً لتجار المخدرات والمزورين الذين يعتبرونها مدخلاً سهلاً للمنطقة.
استوقفتنا العبارات التي صرّح بها الضابط البريطاني خاصة تلك التي تتعلق بدبي كهدف لتجار المخدرات والمزورين على اعتبار دبي بالنسبة لهم منطقة تمهد الدخول لمناطق أخرى، هذه العبارات تزامنت في الحقيقة مع خبرين تناولتهما الصحف المحلية خلال الأسبوع الجاري، وهذان الخبران ربما يمكن اعتبارهما دليلاً قاطعاً على ما صرّح به غفور.
فقد أعلنت إدارة مكافحة المخدرات بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية إحباط عملية تهريب 24 كيلوغرام من الهيروين، من قبل عصابتين آسيوية وإفريقية كانت تخطط لاستخدام دبي كطريق عبور إلى منطقة أخرى. لم نفق من صدمة خبر تهريب الهيروين بواسطة صناديق البرتقال إلا وفاجأتنا جمارك دبي في اليوم التالي بخبر إحباط محاولة تهريب 16 كيلوغراماً من المخدرات داخل شحنة ملابس، و24 حذاء، كانت قادمة من آسيا في طريقها إلى دول إفريقية.
الأمر الذي أعاد إلى ذاكرتنا تصريحات الضابط البريطاني التي دُعمت بدليل قاطع يثبت صحتها، لم نكن ننتظر هذا الضابط البريطاني ليطلق تصريحاته فيكشف عن مزاعم لابد من دراستها والبحث فيها بعمق لا سيما ونحن ندرك تماماً أن كمية من المخدرات تتجاوز في مجموعها الأربعين كيلوغراماً لا يمكن أن تتخذ من دبي أو أي إمارة أخرى ممراً لها دون وضع كمية من هذه المخدرات في أيدي تجار ومروجين لا ينكفئون عن المتاجرة بها وترويجها بين أفراد المجتمع خاصة الشباب الذين لا تخرج نهايتهم عن موت أو مرض أو سجن نتيجة هذا التعاطي داخل دولة الإمارات التي تطبق إجراءات صارمة ضد المتعاطين ومروجي المخدرات والمتاجرين بها، رغم أن المتعاطي مريض وضحية من أدخلوا المواد المخدرة إلى الدولة فتجاروا بها.
لا ننكر الدور الذي تقوم به الجهات الأمنية في الدولة باختلاف مستوياتها لاسيما وهي تثبت قدرتها على ضبط محاولات تهريب المخدرات، لكن الاستمرار في التهريب من قبل العصابات الآسيوية والإفريقية يؤكد وجود ثغرات أمنية وربما قانونية تجعل تجار المخدرات في حالة بعيدة عن الناس، وفي حالة اطمئنان من قدرتهم على تمرير شحناتهم من خلال دبي.
وهي أمور لابد وأن لا تمر على الجهات في الدولة مرور الكرام، بل لابد وأن تكون هماً يؤرقنا على سلامة أفراد مجتمعنا ومواطني دولتنا الذين قد يقع عدد كبير منهم ضحايا لهذه العصابات التي تسهم في تشويه صورة الدولة إذا ما تم اعتبارها ممراً سهلاً للتهريب وأية أعمال أخرى تخالف القوانين.
والكميات المخدرة المهربة تعتبر ضخمة وتؤكد على جرأة غير مسبوقة بحاجة لمن يضع حداً لتجاوزاتها، فكون دبي أو الإمارات قد فتحت أبوابها أمام الانفتاح الاقتصادي، وشجعت على الاستيراد والتصدير فذلك لا يعني مطلقاً أن تتجه سياسة الانفتاح وتسهيل الإجراءات كسلاح يستخدم ضد مصالح الدولة. تجار المخدرات استخدموا البرتقال، الأحذية وغداً يستخدمون وسائل تثير استغرابنا بصورة أكبر، فهل تستعد أجهزتنا الأمنية لبناء حاجز أمني يقف في وجوه هؤلاء؟ هذا ما نأمله وما نرجوه.
