الثابت أنه لا مشكلة بلا حل ولا عقدة بلا إمكانية لتفكيكها مهما بدت المشاكل مستعصية، ومهما بدت العقد مستحيلة التفكيك، ولكن ذلك مرهون بشرطين أساسيين، الأول أن يكون الحل عادلا ويمكن تطبيقه بلا ضرر ولا ضرار.. وفق المرجعيات المشتركة ومطروحا بجدية وإخلاص للتفاوض على التطبيق وليس على سبيل التكتيك والمراوغة لكسب الوقت والثاني هو أن يكون الحل مطلوبا ومرغوبا تتوفر لدى الأطراف من داخل المشكلة والأطراف الساعية للحل من خارج المشكلة إرادة الحل العادل.
وتبقى المشاكل بغير حل إذا غاب أحد هذين الشرطين، سواء بأن يكون الحل ظالما لأحد الأطراف لصالح أحد الأطراف الداخلية، أو على حساب الطرفين معا لحساب الأطراف الخارجية.. وإما بأن يكون الحل غير مرغوب فيه برفض أحد أطراف المشكلة للحل العادل مع رغبة الطرف الآخر فيه، أو برغبة أطراف المشكلة للوصول إلى الحل، مع عدم تطابق هذا الحل مع أجندات الأطراف الخارجية التي لا تريد الحل بينما تدعي سعيها إلى الحل.
وهو ما نشهده الآن في كافة القضايا والنزاعات والمشكلات العربية المثارة والمتفجرة سواء في فلسطين أو في لبنان أو في العراق أو في الصومال أو في السودان.
واليوم نرى القضية الفلسطينية في ذكرى اغتصابها قد بقيت بغير حل عادل بل بغير أي حل على مدى ستين عاما من الصراع، فازدادت تفاقما وتعقيدا بلا حلول عادلة ولا جدية ولا ممكنة التطبيق لغياب هذين الشرطين أو أحدهما ومع انسداد آفاق الحلول، واستمرار الوضع الظالم يتفجر العنف ويشتعل الصراع.
واليوم يشارك من يوصف تارة بالراعي الأميركي وتارة بالوسيط الأميركي لعملية السلام ممثلا بالرئيس الأميركي بوش مع عدد من قادة دول الغرب في مقدمتهم الرئيس الفرنسي ساركوزي والمستشارة الألمانية ميركيل، ورئيس الوزراء البريطاني براون وهم أبرز حلفاء إسرائيل في أوروبا في الاحتفال بسرقة وطن واغتصاب حقوق شعب فلسطين.
في ذكرى الإعلان من جانب صهيوني واحد عن قيام دولة إسرائيل العدوانية التوسعية العنصرية غير المحددة الحدود دون إعلان مماثل عن دولة فلسطين العربية بالمخالفة لقرار مجلس الأمن بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وهو الاحتفال الذي يسميه الصهاينة استقلال إسرائيل بينما بقيت فلسطين هي الدولة المحتلة شبه الوحيدة في العالم حتى الآن التي لم تنل حقها في الاستقلال عن الاحتلال الإسرائيلي.
وما نقرأه من هذه المشاركة أنه إصرار غربي على تكريس استمرار هذا الوضع الظالم والغاصب لحقوق الشعب العربي ممن لم يريدوا الحل الأممي نصف العادل للقضية الفلسطينية في الماضي ـ رغم أنهم هم الذين قرروه في مجلس الأمن منذ عام 47 ـ كما لا يريدون الحل ربع العادل في الحاضر إلا لحسابهم ووفقا لأجنداتهم العالمية الكبرى ولصالح طرف صهيو أميركي على حساب طرف فلسطيني وعربي. رغم أنهم هم الذين يدعون رعاية التوصل السلام !
بينما الحل في فلسطين ممكن تحقيقه إما بحل الدولتين على أساس المبادرة العربية للسلام ..وإما بحل الدولتين على أساس القرارات الأممية وفق قرار التقسيم الدولي المحدد.. إما بالدولة الديمقراطية الواحدة لكل المسلمين والمسيحيين واليهود بمساواة ودون تمييز في فلسطين التاريخية... هذا لو أرادوا!
كاتب مصري