في اطار جهود جلالة الملك، وسعيه الموصول، لتعزيز العلاقات الثنائية مع الدول العربية والاسلامية، ووضع حد للازمات والمشاكل المستعصية في المنطقة، وفي مقدمتها الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وتفاقم الازمة اللبنانية، والوضع المتفجر في العراق..

تأتي زيارة جلالته الى بروناي، والمحادثات المعمقة مع السلطان حاجي حسن بلقيه انطلاقا من مسؤولية البلدين الشقيقين في العمل على تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ودعم السلم العالمي.

ومن هنا كانت دعوة الزعيمين للدول الاسلامية بدعم السلطة الفلسطينية في مفاوضاتها مع اسرائيل بشأن قضايا الوضع النهائي، وتقديم المساعدات لتحسين الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين في ظل الاحتلال الاسرائيلي حيث ادى الحصار المفروض على غزة والضفة الغربية المحتلة، الى ارتفاع نسبة البطالة والفقر ، وتراجع المستوى المعيشي للمواطنين، اضافة الى التداعيات الخطيرة لمسلسل انقطاع الوقود والمواد الغذائية عن القطاع، والتي باتت تهدد حياة «1,5» مليون فلسطيني بالموت البطيء..

تنسيق المواقف العربية والاسلامية وتكوين موقف عربي واسلامي موحد ، اصبح ضرورة في ظل الجمود الذي آلت اليه العملية السلمية ، وفشل المفاوضات في تحقيق اي تقدم ، بسبب سياسات اسرائيل الاحادية الاستفزازية وبالذات استمرار الاستيطان والعقوبات الجماعية والحصار والحواجز الثابتة والمتحركة التي حولت الارض المحتلة الى كانتونات معزولة ،

وفي ظل حالة عدم الاستقرار التي تهدد المنطقة استعرض الزعيمان الازمة اللبنانية وتداعياتها الخطرة، وخاصة التطورات المؤسفة التي حدثت خلال الايام الماضية ، حيث أكدا ضرورة الاسراع بانتخاب رئيس للبنان وفقاً لمبادرة الجامعة العربية، لتسوية هذه الأزمة، التي تهدد المنطقة بأسرها، اذا لم يتم احتواؤها بسرعة، وتغليب لغة العقل والمنطق والعودة الى الحوار، كسبيل وحيد لنزع فتيل الأزمة قبل ان تستفحل بفعل تدخل الارادات الخارجية، التي اتخذت من لبنان ساحة خلفية لتصفية حساباتها.. اضافة الى تأكيد الزعيمين على ضرورة تضافر الجهود لاعادة الامن والاستقرار الى العراق الشقيق ، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتحقيق الانفراج المطلوب الذي يعيد العراق لأمته عنصراً قوياً فاعلاً ومؤثراً.

الزعيمان وهما يستعرضان البؤر المتفجرة في الساحة العربية والاسلامية أكدا الى جانب ذلك عزمهما على تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات، والسير في اجراءات توقيع الاتفاقيات التي لا تزال قيد الدراسة في المجالات الاقتصادية والسياحية والدفاعية، وتعميق التعاون في قطاعات الاستثمار، والتعاون التربوي الاكاديمي والمهني والشؤون الاسلامية والنقل الجوي ، وتوسيع التعاون في المجال الدفاعي.

صفوة القول.. ان زيارة جلالته الى بروناي تندرج في سياق لقاءاته مع أشقائه الملوك والرؤساء العرب والمسلمين للتباحث في أفضل الوسائل لاطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة، ووضع حد للأزمات المتفاقمة في فلسطين ولبنان والعراق، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.